فهرس الكتاب

الصفحة 2361 من 2591

ولابد في ذلك من الرفق كما قال النبي ما كان الرفق في شيء إلا زانه ولا كان العنف في شيء إلا شانه وقال إن الله رفيق يحب الرفق في الأمر كله ويعطى عليه ما لا يعطى على العنف ولا بد أيضا أن يكون حليما صبورا على الأذى فانه لا بد أن يحصل له أذى فان لم يحلم ويصبر كان ما يفسد أكثر مما يصلح كما قال لقمان لابنه وأمر بالمعروف وانه عن المنكر واصبر على ما أصابك إن ذلك من عزم الأمور ولهذا أمر الله الرسل وهم أئمة الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر بالصبر كقوله لخاتم الرسل بل ذلك مقرون بتبليغ الرسالة فانه أول ما أرسل أنزلت عليه سورة يا أيها المدثر بعد أن أنزلت عليه سورة اقرأ التي بها نبئ فقال: {يا أيها المدثر* قُمْ فَأَنْذِرْ* وَرَبَّكَ فَكَبِّرْ* وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ * وَالرُّجْزَ فَاهْجُرْ * وَلا تَمْنُنْ تَسْتَكْثِرُ * وَلِرَبِّكَ فَاصْبِرْ} فافتتح آيات الإرسال الى الخلق بالأمر بالنذارة وختمها بالأمر بالصبر ونفس الإنذار أمر بالمعروف ونهى عن المنكر فعلم انه يجب بعد ذلك الصبر وقال واصبر لحكم ربك فانك بأعيننا وقال تعالى: {وَاصْبِرْ عَلَى مَا يَقُولُونَ وَاهْجُرْهُمْ هَجْرًا جَمِيلًا} {فَاصْبِرْ كَمَا صَبَرَ أُولُوا الْعَزْمِ مِنَ الرُّسُلِ} {فَاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ وَلا تَكُنْ كَصَاحِبِ الْحُوتِ} {وَاصْبِرْ وَمَا صَبْرُكَ إِلَّا بِاللَّهِ وَلا تَحْزَنْ عَلَيْهِمْ} {وَاصْبِرْ فَإِنَّ اللَّهَ لا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ} .

فلا بد من هذه الثلاثة العلم والرفق والصبر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت