ولابد في ذلك من الرفق كما قال النبي ما كان الرفق في شيء إلا زانه ولا كان العنف في شيء إلا شانه وقال إن الله رفيق يحب الرفق في الأمر كله ويعطى عليه ما لا يعطى على العنف ولا بد أيضا أن يكون حليما صبورا على الأذى فانه لا بد أن يحصل له أذى فان لم يحلم ويصبر كان ما يفسد أكثر مما يصلح كما قال لقمان لابنه وأمر بالمعروف وانه عن المنكر واصبر على ما أصابك إن ذلك من عزم الأمور ولهذا أمر الله الرسل وهم أئمة الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر بالصبر كقوله لخاتم الرسل بل ذلك مقرون بتبليغ الرسالة فانه أول ما أرسل أنزلت عليه سورة يا أيها المدثر بعد أن أنزلت عليه سورة اقرأ التي بها نبئ فقال: {يا أيها المدثر* قُمْ فَأَنْذِرْ* وَرَبَّكَ فَكَبِّرْ* وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ * وَالرُّجْزَ فَاهْجُرْ * وَلا تَمْنُنْ تَسْتَكْثِرُ * وَلِرَبِّكَ فَاصْبِرْ} فافتتح آيات الإرسال الى الخلق بالأمر بالنذارة وختمها بالأمر بالصبر ونفس الإنذار أمر بالمعروف ونهى عن المنكر فعلم انه يجب بعد ذلك الصبر وقال واصبر لحكم ربك فانك بأعيننا وقال تعالى: {وَاصْبِرْ عَلَى مَا يَقُولُونَ وَاهْجُرْهُمْ هَجْرًا جَمِيلًا} {فَاصْبِرْ كَمَا صَبَرَ أُولُوا الْعَزْمِ مِنَ الرُّسُلِ} {فَاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ وَلا تَكُنْ كَصَاحِبِ الْحُوتِ} {وَاصْبِرْ وَمَا صَبْرُكَ إِلَّا بِاللَّهِ وَلا تَحْزَنْ عَلَيْهِمْ} {وَاصْبِرْ فَإِنَّ اللَّهَ لا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ} .
فلا بد من هذه الثلاثة العلم والرفق والصبر.