العلم قبل الأمر والنهى والرفق معه والصبر بعده وان كان كل من الثلاثة مستصحبا في هذه الأحوال وهذا كما جاء في الأثر عن بعض السلف ورووه مرفوعا ذكره القاضي أبو يعلى في المعتمد لا يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر إلا من كان فقيها فيما يأمر به فقيها فيما ينهى عنه رفيقا فيما يأمر به رفيقا فيما ينهى عنه حليما فيما يأمر به حليما فيما ينهى عنه وليعلم أن الأمر بهذه الخصال في الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر مما يوجب صعوبة على كثير من النفوس فيظن انه بذلك يسقط عنه فيدعه وذلك مما يضره أكثر مما يضره الأمر بدون هذه الخصال أو قل فان ترك الأمر الواجب معصية فالمنتقل من معصية الى معصية أكبر منها كالمستجير من الرمضاء بالنار والمنتقل من معصية الى معصية كالمنتقل من دين باطل الى دين باطل وقد يكون الثاني شرا من الأول وقد يكون دونه وقد يكونان سواء فهكذا تجد المقصر في الأمر والنهى والمعتدى فيه قد يكون ذنب هذا أعظم وقد يكون ذنب هذا أعظم وقد يكونان سواء ومن المعلوم بما أرانا الله من آياته في الآفاق وفى أنفسنا.