فهرس الكتاب

الصفحة 2374 من 2591

ولم أجد (بقدر اطلاعي القليل) كتابا في الفقه. أو التفسير أو في الحديث إلا ونص على هذه الحالة ، ولم يقل أحد من السلف أن هذه الحالة فرض كفاية ، أو أنه يجب استئذان الوالدين ، ولا يسقط الإثم عن رقاب المسلمين ما دامت أية بقعة في الأرض (كانت إسلامية) في يد الكفار ، ولا ينجو من الإثم إلا الذي يجاهد.

فكل من ترك الجهاد اليوم فهو تارك لفريضة ، كالمفطر في رمضان بدون عذر ، أو كالغني الذي يمنع زكاة ماله ، بل تارك الجهاد أشد.

وكما يقول ابن تيمية: والعدو الصائل الذي يفسد الدين ليس أوجب من دفعه.

والحق المبين الذي لا محيد عنه قول أبي طلحة عندما قرأ: {إنفروا خفافا وثقالا} قال: شباب وكهولا ، ما سمع الله عذر أحد ، ثم قال: أي بني جهزوني ، فقال بنوه: يرحمك الله لقد غزوت مع النبي صلى لله عليه وسلم حتى مات ، ومع أبي بكر حتى مات ومع عمر حتى مات ، فنحن نغزو عنك. فقال: لا. جهزوني ، فغزا ، فمات في البحر ، فلم يجدوا له جزيرة يدفنوه فيها إلا بعد سبعة أيام ، فدفنوه فيها ولم يتغير رضي الله عنه.

يقول القرطبي (7 - 151) في تفسيره: (إذا تعين الجهاد بغلبة العدو على قطر من الأقطار أو بحلوله بالعقر(أصل الدار) فإذا كان ذلك وجب على جميع أهل تلك الدار أن ينفروا ويخرجوا إليه خفافا وثقالا ، شبابا وشيوخا ، كل على قدر طاقته ، من كان له أب بغير أذنه ومن لا أب له.

ولا يتخلف أحد يقدر على الخروج من مقاتل أو مكثر ، فإن عجز أهل تلك البلدة حتى يعلموا أن فيهم طاقة على القيام بهم ومدافعتهم ، وكذلك كل من علم بضعفهم عن عدوهم وعلم أنه يدركهم ويمكن غياثهم لزمه أيضا الخروج إليهم.

فالمسلمون كلهم يد على من سواهم ، حتى إذا قام بدفع العدو أهل الناحية التي نزل العدو عليها واحتلها سقط الفرض عن الآخرين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت