ولو قارب العدو دار الإسلام ولم يدخلوها لزمهم أيضا الخروج إليه ، حتى يظهر دين الله وتحمى البيضة ، وتحفظ الحوزة ، ويخزى العدو ، ولا خلاف في هذا.) أهـ.
وما أجمل أبيات النابغة الجعدي وهو يخاطب زوجته التي ترجوه أن يجلس عند عائلته:
باتت تذكرني بالله قاعدة ... والدمع يهطل من شأنيهما سبلا
يا بنت عمي كتاب الله أخرجني ... كرها وهل أمنعن الله ما فعلا
فإن رجعت فرب الخلق أرجعني ... وإن لحقت بربي فابتغي بدلا
ما كنت أعرج أو أعمى فيعذرني ... أو ضارعا من ضنى لم يستطع حولا
5 -اتباعا للسلف الصالح:
فقد كان الجهاد دينا للسلف الصالح وكان صلى الله عليه وسلم سيدا للمجاهدين ، وقائدا للغر الميامين ، فكانوا إذا اشتد الوطيس يحتمون برسول الله صلى الله عليه وسلم فيكون أقربهم إلى العدو ، وعدد مغازيه صلى الله عليه وسلم التي خرج بنفسه فيها سبع وعشرون ، وقاتل في تسع منها بنفسه: (بدر ، وأحد ، و المريسيع ، والخندق ، و قريظة ، و خيبر ، وفتح مكة ، وحنين ، والطائف) وهذا على قول من قال: مكة فتحت عنوة ، وكانت سراياه التي بعثها سبا وأربعين ، وقيل أنه قاتل بني النضير.
وهذا يعني أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يخرج في غزوة أو يرسل سرية في كل شهرين أو أقل.