ومع ارتفاع الاهتمامات ترتفع النفوس عن الصغائر ، وتصبح الأمور العظيمة غاية القلوب وأمل الشعوب.
إذا غامرت في شرف مروم ... فلا تقنع بما دون النجوم
فطعم الموت في أمر حقير ... كطعم الموت في أمر عظيم
يرى الجبناء أن الجبن عقل ... وتلك خديعة الطبع اللئيم
وطبيعة المجتمعات كالماء تماما ، ففي الماء الراكد تطفو على السطح الطحالب و الأعفان ، وأما المتحرك فلا يحمل العفن فوقه ، والقيادات في المجتمعات الراكدة لا يمكن أن تكون على قدر المسؤولية لأنها لا تبرز من خلال الحركة والتضحية والبذل والعطاء ، فأبو بكر وعمر وعثمان وعلي (رضي الله عنهم) ما برزوا إلا من خلال الأعمال الجليلة والتضحيات الباهظة ، ولذا لم يكن أبو بكر بحاجة إلى دعاية انتخابية عندما أجمعت الأمة على انتخابه ، فما أن فاضت روح رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى الرفيق الأعلى في الجنة تطلعت العيون إلى الساحة فلم تجد أفضل من أبي بكر رضي الله عنه.
والأمة التي تجاهد، تبذل الثمن غاليا فتجني الثمرة الناضجة ، ليس من السهل أن تفرط فيما جنته بالعرق والدم ، وأما الذين يتربعون على صدور الناس من خلال البيان الأول في انقلاب عسكري صنع وراء الكواليس في السفارات ، يسهل عليهم التفريط بكل شيء.
ومن أخذ البلاد بغير حرب ... يهون عليه تسليم البلاد
والأمة الجهادية التي يقودها أفذاذ بروزا من خلال الحركة الجهادية الطويلة ، ليس من السهل أن تفرط بقياداتها أو تخطط للإطاحة بها ، وليس من اليسير على أعدائها أن يشككوها بمسيرة أبطالها ، والحركة الجهادية الطويلة تشعر الأمة بأفرادها جميعا أنهم قد دفعوا الثمن وشاركوا في التضحية من أجل قيام المجتمع الإسلامي ، فيكون حراسا أمناء لهذا المجتمع الوليد ، الذي عانت الأمة جميعها من آلام مخاضه.
لا بد للمجتمع الإسلامي من ميلاد ، ولا بد للميلاد من مخاض ، ولا بد للمخاض من آلام.
7 -حماية المستضعفين في الأرض: