فهرس الكتاب

الصفحة 2378 من 2591

إن إقامة المجتمع المسلم فوق بقعة أرض ضرورية للمسلمين ، ضرورة الماء والهواء ، وهذا الدار لن تكون إلا بحركة إسلامية منظمة تلتزم الجهاد واقعا وشعارا ، وتتخذ القتال لحمة ودثارا.

وإن الحركة الإسلامية لن تستطيع إقامة المجتمع المسلم إلا من خلال جهاد شعبي عام ، تكون الحركة الإسلامية قلبه النابض ، وعقله المفكر ، وتكون بمثابة الصاعق الصغير الذي يفجر العبوة الناسفة الكبيرة ، فالحركة الإسلامية تفجر طاقات الأمة الكامنة وينابيع الخير المخزونة في أعماقها.

فالصحابة رضوان الله عليهم كان عددهم قليلا جدا بالنسبة لمجموع عامة المسلمين الذين قوضوا عرش كسرى و ثلوا مجد قيصر. بل إن القبائل المرتدة عن الإسلام في أيام الصديق قد سيرهم عمر بن الخطاب - بعد أن أعلنوا توبتهم - إلى قتال الفرس ، ولقد أصبح طلحة بن خويلد الأسدي - الذي ادعى النبوة من قبل - أحد أبطال القادسية البارزين ، واختاره سعد لمهمة استكشاف أخبار الفرس فأبدى شجاعة فائقة.

أما الحفنة من الضباط التي يمكن أن يتوهم البعض أن بإمكان هم عمل مجتمع مسلم فهذا ضرب من الخيال ، أو وهم يشبه المحال لا يعدوا أن يكون تكرارا لمأساة عبد الناصر مع الحركة الإسلامية مرة أخرى.

والحركة الشعبية الجهادية مع طول الطريق ومرارة المعاناة وضخامة التضحيات، وفداحة الأرزاء تصفي النفوس فتعلو على واقع الأرض الهابط ، وترتفع الاهتمامات عن الخصومات الصغيرة على دراهم ، وعن الأغراض القريبة ، وسفاف المتاع ، وتزول الأحقاد ، وتصقل الأرواح ، وتسير القافلة صعدا من السفح الهابط إلى القمة السامقة بعيدا عن نتن الطين وصراع الغايات.

وعلى طول طريق الجهاد تفرز القيادات ، وتظهر الكفاءات من خلال العطاء والتضحية ، ويبرز الرجال شجاعتهم وبذلهم.

ولا تحسبن المجد زقا و قينة ... فما المجد إلا الحرب و الفتكة البكر

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت