أما أن تمر عشر سنوات على الجهاد في أفغانستان ، والطريق آمنة ، والحدود مفتوحة ، ولا يصل بيشاور ، فهذا نرجو الله أن يغفر له إن كان يظن أنه صادق في طلب الشهادة. ألم تر إلى ذلك الأعرابي الذي قال لرسول الله صلى الله عليه وسلم: (اتبعك على أن أضرب ها هنا - حلقه - فأدخل الجنة فأصيب الأعرابي حيث أشار فقال صلى الله عليه وسلم: صدق الله فصدقه) .
19 -وفي حديث أم حرام بنت ملحان: (فخرجت مع زوجها عبادة بن الصامت غازيا أول ما ركب المسلمون البحر مع معاوية ، فلما انصرفوا من غزواتهم قافلين فنزلوا الشام فقربت إليها دابة لتركبها فصرعتها فماتت) .
وهذا يدل أيضا أن حكم الراجع من الغزو ، حكم الذاهب إليه.
20 -عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: (من قاتل دون ماله فهو شهيد ، ومن قتل دوم دمه فهو شهيد ، ومن قتل دون دينه فهو شهيد ، ومن قتل دون أهله فهو شهيد) (رواه أبو داوود) .
وهذا يسمى في الفقه: دفع الصائل هو الذي يسطو بالقوة على الأعراض والنفوس والأموال.
وقد اتفق الفقهاء الأربعة على وجوب دفع الصائل على الأعراض ، وأما الصائل على النفس أو المال فيجب دفعه عند جمهور العلماء ، مع الرأي الراجح في مذهبي مالك والشافعي ، ولو أدى إلى قتل الصائل المسلم.
قال الجصاص: (لا تعلم خلافا أن رجلا لو شهر سيفا على رجل ليقتله بغير حق أن على المسلمين قتله) .
وقال ابن تيمية: فالعدو الصائل الذي يفسد الدين والدنيا لا شيء أوجب بعد الإيمان من دفعه.
وكم كلف جهل هذا الحكم الشرعي المسلمين من ضحايا ، لأن المخبر كان يأخذ زوجته في منتصف الليل ولا يقتله خوفا من سفك دم امرئ مسلم!!.
21 -عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: (من قتل دون مظلمة فهو شهيد) .