ويفسر الحديث الذي رواه مسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه: جاء رجل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله أرأيت إن جاء رجل يريد أخذ مالي؟ قال: (فلا تعطه مالك) قال: أرأيت إن قاتلني؟ قال: (قاتله) قال: أرأيت إن قتلني؟ قال: (فأنت شهيد) قال: أرأيت إن قتلته؟ قال: (هو في النار) .
تمني الشهادة:
22 -عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: (والذي نفسي بيده لولا أن رجالا من المؤمنين لا تطيب أنفسهم أن يتخلفوا عني ولا أجد ما أحملهم عليه ما تخلفت عن سرية تغزو في سبيل الله ، والذي نفسي بيده لوددت أن أقتل في سبيل الله ثم أحيا ثم أقتل ثم أحيا ثم أقتل ثم أحيا ثم أقتل) (رواه النسائي) .
وفي رواية (ولكن لا أجد سعة فأحملهم ولا يجدون سعة فيتبعوني ولا تطيب أنفسهم أن يقعدوا بعدي) .
وروى الحاكم يسند صحيح عن جابر: (كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا ذكر أصحاب أحد قال: والله لوددت أني غدوت مع أصحابي بفحص الجبل) .
23 - (غزوة في البحر خير من عشر غزوات في البر ، ومن أجاز البحر فكأنما أجاز الأودية كلها و المائد فيه كالمتشحط في دمه) (رواه الحاكم) .
24 - (يغفر للشهيد كل ذنب إلا الدين) .
قال القرطبي: (الدين الذي يحبس به صاحبه عن الجنة - والله أعلم - هو الذي قد ترك له وفاء ولم يوص به ، أو قدر على الأداء ولم يؤده أو أدانه - استدانه - في سرف أو في سفه ومات ولم يوفه وأما من أدان في حق واجب لفاقة أو عسر ومات ولم يترك وفاء فإن الله لا يحبسه عن الجنة إن شاء الله) .
والشهيد الذي يحبس عن الجنة تكون روحه على نهر بباب الجنة يسمى (بارقا) في قبة خضراء يخرج عليهم رزقهم بكرة وعشيا - والله أعلم - كما قال القرطبي.
وهنا يرد سؤال: إذن أيهما أولى للمدين ، أينفر في سبيل الله أم يعمل حتى يسد الدين ثم ينفر؟