يتسم النصف الأخير من القرن العشرين برجوع خاشع قانت إلى الله. رجوع النفوس الظامئة لري هذا الدين، أوبة الذين يئسوا من كل أنظمة الأرض، فالإنسان أصبح آيسا من كل التجارب البشرية.
لقد فشلت الرأسمالية بديمقراطيتها، وانهارت الليبرالية بفروعها، كفر الإنسان بكل ما قدمه الفلاسفة الغربيون، لم تستطع الطبيعة أن تملأ الفراغ الذي خلفه دين الكنيسة بعد أن نابذته العناد والعداء، ولم يفلح ماركس في حل لغز الإنسان، ولم يسد جوعته لمعرفة سره وطياته وأعماقه.
لقد سقطت الأنظمة جميعا لأنها اصطدمت بفطرة الإنسان.
لقد كفر الإنسان بالفلسفة وفلاسفتها، وبالآراء ومفكريها، لقد فقد الإنسان الغربي والشرقي أي هدف يتعلق به في الحياة لم يعد للبشر مثل أعلى يتعلقون به ويبذلون من أجله، ولم يعد الغربي يردد على لسانه أثناء أزماته وملماته: يا الله، ولم يعد يفزع لإله ولا كنيسة ولا للمسيح فتراكم الشقاء على قلبه.
ومن هنا فهذا الإنسان الحائر اليائس القلق الذي ليس له هدف، لا يعرف لماذا يعيش، كما جاء في إحصائية في أمريكا جوابا على سؤال: ما هدفك في الحياة؟ فأجاب (80%) لا أدري. (20%) قالوا: لجمع المال.
ومن هنا بدأ المفكرون في الغرب ينادون بالرجوع إلى الدين، لقد ظهر في إحصائية للحزب الشيوعي الإيطالي أن (70%) منهم يترددون على الكنيسة.