الشيوعية الذي أنكر الله والأديان ضغطت عليه مشاعره المكبوته وفطرته المسحوقة المغمورة بالمكابرة والعناد فاضطرته إلى العودة إلى الكنيسة ليردد وراء القسيس ألحانه، لقد زار الباب يوحنا الثاني في يونيو حزيران سنة (1979م) مسقط رأسه بولونيا التي حكمت بالشيوعية منذ نيف وثلاثين عاما فكتب الصحف الغربية (الأيام التسعة التي هزت العالم) ، لم تعد رحلة الأوديسا التي قام بها على مدى تسعة أيام مجرد فصل مثير في تاريخ البشرية، بل أصبحت أكبر مجابهة في الأزمة الحديثة بين القوى الملحدة والمشاعر الإيمانية العارمة.
وتقول عجوز كاثوليكية في فرصوفيا - بولونيا: (إننا دولة كاثوليكية منذ ألف سنة، وسنظل هكذا على الدوام) .
إن الحنين إلى الله منغرز في أعماق الفطرة البشرية لن تمحوه أدوات إرهاب ولا وسائل إغراء، إن اللجوء إلى الخالق صبغة الله التي صبغ الناس عليها، وفطرته التي فطر الناس عليها لا تبديل لخلق الله.
أما في العالم الشرقي الذي كان يحكم بالإسلام، والذي خطط لأبنائه أن يظلوا بعيدين عن الله وعن دينه، والذين رسم لهم أن يكفروا بكل تفكير غيبي خاصة المثقفين منهم، حيث ظن الغرب أنه سيخرج أجيالا علمانية شهوانية لا أخلاقية، حتى افتخر (زويمر) في بداية هذا المؤتمر العالمي للتبشير في القدس سنة (1933م) حيث قال:
(إن مهمتكم إخراج المسلم من الإسلام ليصبح مخلوقا لا صلة بالله وبالتالي لا صلة تربطه بالأخلاقية التي تعتمد عليها الأمم في حياتها، إنكم أعددتم شبابا في بلاد الإسلام لا يعرف الصلة بالله، ولا يريد أن يعرفها، وأخرجتم المسلم من الإسلام، وبالتالي جاء النشء الإسلامي طبقا لما أراده له الاستعمار، لا يهتم بعظائم الأمور، ويحب الراحة والكسل، ولا يصرف همه في الدنيا إلا في الشهوات، فإذا تعلم فللشهوات، وإذا جمع المال فللشهوات، وإن تبوأ أسمى المراكز ففي سبيل الشهوات يجود بأغلى ما يملك) .