لقد أنفقوا أموالهم، وأحكموا خططهم، ودبروا مكائدهم لإخراج جيل لا ديني - علماني -، توقع سادته أن يكون سحق الإسلام في المنطقة على يده وأقاموا الجامعات، وفرضوا الاختلاط، وأقصوا الصادقين - حملة القيم والأخلاق - عن كل المراكز الحساسة، وقربوا دعاة الإباحية والإلحاد والعلمانية والفساد إليهم، ونصبوهم قضاة وسادة، وأقاموا حولهم الهالات، ونفخوا في الأقزام حتى أضحوا عمالقة في أعين الرعاع والدهماء، ولكن هل كان لهم الذي أرادوا؟ هل أُقصي الإسلام نهائيا عن حياة الفرد والأسرة والمجتمع؟ نعم لقد جنوا بعض الثمرات النكدة لجهودهم المضنية، ولكن إلى حين {إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ لِيَصُدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ فَسَيُنْفِقُونَهَا ثُمَّ تَكُونُ عَلَيْهِمْ حَسْرَةً ثُمَّ يُغْلَبُونَ وَالَّذِينَ كَفَرُوا إِلَى جَهَنَّمَ يُحْشَرُونَ} (الأنفال:36) .
لقد عادت المدارس التي خططوا لها تدفع بالأفواج إلى الله، عاد الجيل آيبا خاشعا متبتلا صادقا إلى ربه.
لقد أضحت الجامعات التي سهروا على منهاجها و ظنوها مراكز التدمير، أضحت تقدم نماذج من الشباب الصادق الملتزم الذي يضحي بكل شيء من أجل عقيدته ودينه.
لقد أصبحت الجامعات كبلاط فرعون يربي فيه موسى عليه الصلاة والسلام ليهدم بيده عرش فرعون، ويسحب البساط من تحت رجليه.
لقد بطل السحر وألقي السحرة سجدا، وقالوا آمنا برب هارون وموسى، وقالوا لفرعون بعد تهديدهم بالقتل: {قَالُوا لَنْ نُؤْثِرَكَ عَلَى مَا جَاءَنَا مِنَ الْبَيِّنَاتِ وَالَّذِي فَطَرَنَا فَاقْضِ مَا أَنْتَ قَاضٍ إِنَّمَا تَقْضِي هَذِهِ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا} (طه:272)
لم يعد سحر الحضارة الغربية يخدع الأبصار ويأخذ بالألباب، فلقد تفتحت أعين الجيل على نور الإسلام، وانفتحت بصائرهم لتقبل الحق، وبطل السحر وبان الزيف، بعد انبلاج الحق وسطوع نوره على القلوب والنفوس.