حيثما تتوجه الآن في الكرة الأرضية تجد رجوعا إلى الله، ونفوسا متعطشة للدين حتى تستظل بفيئه بعد أن أضناها لفح الهاجرة، وأرهقها طول المشي في التيه.
أما في الشرق الذي كان دارا للإسلام يتحاكم إلى شريعته، ثم أقضي عن دينه تدريجيا رغبا ورهبا، فإنك تجد النفوس الآن مصممة على طريق الله مهما يكن الثمن باهظا، طالما صفقت هذه النفوس للحضارة المادية الغربية التي أفلست.] أهـ. [1]
لقد كنت في القاهرة أيام إعداد الدكتوراة سنة (1971م) ، وكان في جامعة القاهرة - التي تعد حوالي مائة وعشرين ألفا - طالبة واحدة فقط ترتدي اللباس الشرعي، اليوم وبعد مضي بضع سنوات نرى العجب العجاب في الجامعة نفسها، إذ أن عدد اللواتي يرتدين اللباس الشرعي يفوق (15.000) فتاة، وبينهن مجموعات تعد بالألوف ممن ينتقبن - أي يغطين وجوهن بالنقاب -، وترى مثل هذه الأعداد في جامعة الإسكندرية، وسر إلى جامعة أسيوط والمنيا وهكذا دواليك في أنحاء العالم العربي والإسلامي تجد الشباب الذي يبحث عن تراثه ودينه يتلمس الطريق إلى ربه.
إن الكتاب الإسلامي هو أكثر الكتب رواجا في الأسواق، لذا فقد أقبل أصحاب المطابع عليه - حتى أصحاب المطابع النصرانية - وقد كان دارجا على ألسنة تجار الكتب في بيروت وغيرها أنه إذا أشرف أحدهم على الإفلاس ينصحه زملاؤه قاتلين: إطبع كمية من (ظلال القرآن) لسيد قطب.
لقد اكتسح الكتاب الإسلامي السوق، وكسدت كتب الأدب الرخيص والشعر الماجن. لقد أضحت مكة المكرمة هي قبلة الشباب فعلا - عدا عن الصلاة - فرحلاتهم ونزهاتهم وقضاء أوقات العطل الرسمية تكون عمرة إلى البت العتيق، ودعاء عند الحجر الأسود والملتزم وزيارة للمسجد النبوي وقبر الرسول صلى الله عليه وسلم.
(1) (الذخائر العظام - ج1:770) .