و باختصار .. فإن العالم يشهد أعتا وأشرس هجمة استعمارية بربرية عرفها في تاريخه على أيدي الحضارة الغربية التي آلت قيادتها لشرذمة من المتطرفين الصليبيين المتصهينين في الإدارة الأمريكية.
ويمكن القول أن هذه (الحملات الصليبية الثالثة) إن جاز التعبير هي استمرار بشكل شرس ومنظم للحملتين السابقتين اللتين قامتا قبلا ، الأولى خلال القرنين الحادي عشر والثاني عشر الميلادي ، والثانية التي قامت منذ القرن السابع عشر إلى منتصف القرن العشرين ..
إننا أمام عدوان عسكري مسلح بأحدث الآلات العسكرية والتكنولوجية العلمية .. ومجهز بأفتك المخططات الاستخباراتية والأمنية والأجهزة البوليسية. حيث تحمل إلينا دباباتهم برامج تغير اجتماعي وديني وثقافي ، تشتمل على مناهج لتبديل مفاهيم الدين الإسلامي وتفكيك المكونات القومية للعرب والمسلمين. وبرامج إعادة صياغة المجتمعات ، والمكونات الفكرية والثقافية ، والمناهج الدراسية والتعليمية وبرامج وسائل الإعلام، وتعيد صياغة كل شيء حتى خطب الجمعة على منابر مساجد المسلمين ، بما فيها أكبر مراكز الإشعاع الديني والفكري كالمسجد الحرام في مكة ، والمسجد النبوي في المدينة المنورة ، والجامع الأزهر في القاهرة ، وما يعادلها في التأثير من مساجد المسلمين ، في كل بلد ومدينة وقرية وزاوية من بلاد المسلمين ..
باختصار .. لقد اتسع الخرق على الراقع. ونحن مطالبون بوقفة تفكر في أساليب مواجهة هذه الحملة بعيدا عن تأثيرات العواطف السطحية الفارغة ، أو ردود الأفعال المتشنجة ..
إن هذه المصيبة الطامة تبلغ ذروتها المأسوية إذا علمنا أنه ولأول مرة في تاريخ المسلمين وربما تاريخ الشعوب المستعمرة والمتعرضة للغزو .. يرتكز فيها المستعمر الهاجم بكل هذه القوة وأدواتها على طابور خامس هائل منزرع في مختلف مكونات المجتمعات العربية والإسلامية ..