فالهجمة الأمريكية اليوم تعتمد بكل بساطة مهما تكن هذه الحقيقة مفجعة ، على تعاون كامل من قبل الغالبية الساحقة إن لم تكن كافة الأنظمة الرسمية الحالية في بلاد العرب والمسلمين. هذه الأنظمة التي التقت أسباب بقائها وحماية مصالحها وعروش فراعنتها مع مخططات المستعمر الأمريكي وأعوانه. فانضوت - بكل ما لهذه الكلمة من معنى- تحت قيادة الجيوش الغازية تنفذ أفكارها وتحارب دين شعوبها ومقومات وجودهم وكافة مصالحهم .. وقد جندت بالتالي هذه الأنظمة كافة أجهزتها الأمنية والإعلامية والسلطوية لسحق أي بذور مقاومة لهذا الغزو .. بدءا من قمع أي شكل من أشكال التغيير والتظاهر والرفض السلمي ، وانتهاء بقتل وسجن وتشريد كل من تسول له نفسه أي شكل من أشكال المقاومة ولا سيما بذور المقاومة المسلحة والجهاد المشروع ..
وتبلغ المصيبة بعدها المأسوي عندما ترى معظم علماء المسلمين قد استجرتهم أبواب السلاطين وسيفه وذهبه، للعب الدور الأبشع لصالح المستعمر الغازي بإصباغ الشرعية عليه ونزعها عن المقاومة!
وجعل جنده وعسكره في حكم المعاهدين والمستأمنين وصون دمائهم وأموالهم وعتادهم، والحكم على من جاهدهم واعتدى عليهم بأنهم مفسدون في الأرض جزاؤهم أن يقتلوا أو يصلبوا أو تقطع أيديهم وأرجلهم من خلاف أو ينفوا من الأرض!!.
وليت المصيبة انتهت بتحالف الأنظمة الحاكمة وأجهزتها الدينية والإعلامية والأمنية مع العدو الغازي ، فالمصيبة أكبر .. لأن شرائح لا يستهان بها من مكونات المجتمعات العربية والإسلامية قد تم مسخها فكريا وثقافيا وسياسيا، لتكون في خندق المحتلين ، حتى وإن كان بعضها في القطاع المعارض للأنظمة الحاكمة المارقة، فإن هذه المعارضات تقدم نفسها على أنها أكثر منها استعدادا لخدمة المستعمر الغازي. ووووووووووووووووووووووووووووووو