حتى أن كثيرا منها يتحالف مع العدو لإسقاط تلك الأنظمة، لا لأنها عملية للمستعمر خائنة لشعوبها، ولكن لعرض خدماته وكفاءاته المخلصة على المستعمر ذاته ، على أنه سيكون أكثر إخلاصا وخدمة لأمريكا من الفراعنة الذين عبدوها عشرات السنين ، وعبّدوا شعوبهم لها ولهم وللشيطان .. حيث أصبح النموذج الأفغاني و العراقي للمعارضة العميلة مثلا ناجحا يُحتذى ..
وهكذا تصطف الخيارات والبدائل العميلة أمام أمريكا في عقر دارنا ، من قبل أبناء جلدتنا الذين يتسمون بأسمائنا ، ويلبسون لباسنا ويتكلمون بألسنتنا. تعرض خدماتها على المستعمر لاغتيال أمتها وهزيمة دينها ، وقتل أبنائها وإزالة كافة مكوناتها الحضارية .. ولا تقتصر هذه الفئات العميلة على تيار فكري بعينه ، ولا زمرة عرقية أو دينية معينة .. ففي هذا الطابور الخبيث من يرفع رايات من مختلف الشعارات والهويات .. بدءًا من الإسلامية المزعومة ، ومرورا بكامل ألوان الطيف العلماني والسياسي في بلادنا سواء من الشعوب العربية أو غيرها من الشعوب الإسلامية ..
ومن بعض أبعاد الكارثة .. أن كثيرا من الطيبين من علماء الإسلام ودعاته وقيادات أحزابه وتجمعاته .. قد سحقتهم الهجمة الإعلامية .. فراحوا يروجون للانبطاح وعدم إمكانية المقاومة ، وينساقون في طرق رسمها العدو ذاته. من طلب العيش السلمي، والتبادل الحضاري ، والحوار الهادئ ، والتفاهم الفكري مع المستعمر الذي يدكنا صباح مساء بقنابله وصواريخه الذكية، ويفتك بنا جنوده وعبيدهم من أبناءنا الأغبياء ..
كل ذلك بدعوى الوسيطة تارة ، والاعتدال أخرى، والحكمة مرة ، وعدم المجازفة والانتحار بلا جدوى مرة أخرى ..