وتكررت السنّة فكان البابا كبير الرهبان والأحبار النصارى إلى جانب الإمبراطور القيصر .. ونشأ له ما هو معروف من المؤسسة الدينية وسلطانها .. واكتمل على يد النصارى الهيكل الديني الذي صار البابا الأكبر فيه إمبراطورا دينيا متوجا يضاهي الإمبراطور الروماني وملوك أوروبا في ملكهم وذهبهم وحراسهم وحشمهم .. وشهدت أوروبا كثيرا من الحروب والنزاعات بين الملوك والأباطرة العظام وبين البابا وكبار كرادلته ورهبانه وكانت الغلبة دائما للباباوات .. حتى ثار بعض الملوك واتخذوا لأنفسهم باباوات فرعيين غير البابا المركزي.
والتاريخ الأوروبي و الكنسي يقص الفظائع من أفعال مثلث السلطة هذا (الحاكم والكاهن والأعوان) وما فعلوا بالشعوب مما يشيب له الولدان ، ويشابه الأساطير. فقد استلبوا الأموال ، و سفكوا الدماء ، واستحلوا من الأعراض ما شاؤوا. حتى بلغ بهم أن يبيعوا الناس إقطاعات في الجنات من عالم الآخرة! .. حتى ثار الناس على دين البابا ، وإله البابا ، وكفروا وألحدوا ورموا الدين جانبا. لتقوم الحضارة الغربية على مزيج من الإلحاد والعلمانية والنصرانية المتهودة الملوثة. كما يشهدها العالم منذ أكثر من قرنين من الزمن ..
فلما جاء دين الله الخاتم وشريعته المحمدية، ركزت العقيدة على ربط العبد بربه وأزالت وألغت دور الكاهن في حياة المسلم الإيمانية. فكان للدين علماء بمنزلة ورثة أنبياء يهدون الناس إلى ربهم بلا جزاء ولا أجر ولا إلزام. حيث يستطيع أي أحد من الناس أن يسلك سبيل طلب العلم ليكون من أهل العلم .. كما قننت الشريعة للسلطان دوره وحقوقه وصلاحياته. وكانت الشريعة فوق الحاكم والمحكوم ..