و في ذلك الوقت كان عرب جزيرة العرب يعيشون في عزلة سياسية تامة عن الجوار، في نظام بدائي متفكك مستقل عما حوله يقوم على تجمعات قبلية وعشائرية متحاربة فيما بينها متفرقة سياسيا لا يجمعها ملك ولا نظام. فقد كانت متفرقة دينيا تعبد كل قبيلة آلهتها وأوثانها. وكان للعرب في الجزيرة نظام اقتصادي بدائي يقوم في معظمه على الرعي، وشئ من الزراعة حول واحات مياه الصحراء، وعلى التجارة وخطها القديم الذي يعبر مكة والمدينة والعقبة من اليمن إلى الشام ويربط بين تجارة المشرق القادمة من الصين والهند بحرا إلى اليمن ، وتجارة الغرب القادمة من بلاد الرومان من الأناضول وشمال الشام. ولم يكن في جزيرة العرب نظام موحد ومستقل إلا في اليمن. حيث قامت ممالك وطيدة الأركان ، إلى أن غزاها الأحباش النصارى حلفاء الرومان ، ثم غلب عليها ملوك ارتبطوا بفارس الذين عينوا عليهم حكاما تابعين لهم ..
هذه هي الأحوال السياسية وما يمكن أن نسميه اصطلاحا بـ (النظام الدولي) في قلب العالم القديم، أوروبا وشمال أفريقيا ونصف آسيا الغربي ..
وفي هذه الأجواء في بدايات القرن السابع الميلادي (610 ميلادي) .. بزغ شمس الإسلام، وبعث سيد ولد آدم، وخير الأولين والآخرين، سيدنا محمد صلوات الله وسلامه عليه. وبزغت شمس الحضارة الإسلامية حيث قامت نواة دولة الإسلام وتوحدت جزيرة العرب خلال باقي حياته وبعثته صلى الله عليه وسلم التي امتدت 23 سنة.
لتدخل دولة الإسلام بذلك معترك النظام الدولي الذي صار يتشكل من ثلاثة أقطاب هم: الروم والفرس ودولة الإسلام. منذ القرن السابع الميلادي.
أهمية معرفة التاريخ: