-كسرى الأول (أنوشروان) الذي نصب ملكًا على فارس عام (531م) . ففي عام (546م) شن كسرى أنوشروان حربا على الروم وانقض على سورية الشمالية فاستولى على أنطاكية عاصمة الشرق آنئذ، واستولى على الرها (أوذيسا) و قنسرين وحلب ومدن أخرى ، ونقل آلاف الأسرى من أنطاكية إلى مدينة بناها على غرارها بالقرب من المدائن دعاها (أنطاكية) وعرفت باسم (الرومية) ، وولي عليها رجلا من نصارى الأهواز.
لم يستطع جوستنيان صد كسرى عن بلاده لاشتغاله بحروبه مع قبائل (الآفار) و (السلاف) الذين كانوا يغيرون على حدود مملكته من جهة أوروبا، وقد اضطر أن يعقد صلحا مع كسرى. وفي عام (563م) ، تم هذا الصلح على أن ينسحب كسرى من البلاد التي احتلها لقاء فدية كبيرة وجزية سنوية يدفعها الروم.
وفي عام (565م) مات جوستنيان الأول وخلفه جوستنيان الثاني فنقض الصلح الذي أبرمه سلفه مع كسرى، فارتد كسرى على سورية فدمرها. ويموت جوستنيان الثاني عام (578م) فيخلفه الإمبراطور (تيبريوس) فيصالح كسرى على مال وجزية.
وفي عام (579م) يموت كسرى أنوشروان فيخلفه ابنه (هرمز) ، ويموت كذلك (تيبريوس) فيخلفه الإمبراطور (موريس) وتتألب قبائل الترك في الشمال الشرقي لفارس بعد موت كسرى، فيرسل هرمز لحربهم جيشا بقيادة قائد يدعى (بهرام) فيهزمهم ويغنم أموالهم، ويغريه النصر فينقلب على مليكه هرمز ويخلعه و يسمله، ويستولي على الملك.
ويحاول كسرى الثاني (أبرويز) ابن هرمز أن يسترد عرش أبيه فلم يفلح، فيلجأ إلى إمبراطور الروم (موريس) يستنصره على (بهرام) ، فيكرمه الإمبراطور ويستجيب لنصرته ويزوجه ابنته ويمده بجيش عظيم يتغلب به على (بهرام) ويسترد عرش أبيه ويخلفه في الملك.