وفي عهد عمر بن عبد العزيز رضي الله عنه ، (99 - 101هـ) اجتاز المسلمون جبال (البرتات - البيرينيه) إلى بلاد الغال (فرنسا) بقيادة السمح بن مالك، أمير الأندلس، واستولوا على (أربونة - ناربون) و (طولوشة - تولوز) ، ولم تتسع الفتوحات في عهد عمر إلى أبعد من ذلك لقصر مدة خلافته.
وفي عهد يزيد بن عبد الملك (101 - 105هـ) توغل المسلمون في بلاد الغال (فرنسا) بقيادة عنبسة بن سحيم أمير الأندلس، حتى بلغ أعلى نهر الرون وقام الأسطول الإسلامي في المغرب بغارات على جزيرة صقلية وجزيرة سردينية.
وفي خلافة هشام بن عبد الملك (105 - 125هـ) صعدت مسيرة الفتوحات الإسلامية إلى أبعد غاياتها وبلغت الأوج. فقد غزا أسد بن عبد الله القسري، أمير خراسان ما وراء النهر بلاد الصغد والترك. وغزا الحجاج بن عبد الملك بن مروان بلاد الخزر وأرمينية وبلاد اللان وفرض عليها الجزية، وتابع الجراح الحكمي أمير أرمينية غزو بلاد الخزر، ولما استشهد سنة 112هـ خلفه في الإمارة مروان بن محمد فغزا أقاليم بحر الخزر (قزوين) ووطد الحكم الإسلامي فيها.
وفي بلاد السند توغل الجنيد بن عبد الرحمن المري فيها وفتح عددا من بلدانها، ثم توقف الفتح حتى أيام الغزنويين في أواخر القرن الرابع والقرن الخامس الهجري. وفي بلاد الغال غزا عبد الرحمن الغافقي، أمير الأندلس، جنوبها الغربي واستولى على مدينة (بوردو) ثم صعد شمالا والتقى مع (شار مارتل) بين مدينتي (تور) و (بواتيه) في معركة ضارية جرت سنة (114هـ - 732م) استشهد فيها عبد الرحمن وهزم جيشه، بسبب انشغال الجند بحماية الغنائم التي كانوا غنموها، واستشهد معه في تلك المعركة كثير من المسلمين، حتى أطلق على تلك المعركة (بلاط الشهداء) .