فهرس الكتاب

الصفحة 492 من 2591

وأما الخوارزمية فإنهم لم يكونوا حاضرين وقت الصلح فلما علموا بوقوع الصلح غضبوا وساروا نحو داريا فنهبوها وساقوا نحو بلاد الشرق وكاتبوا الصالح إسماعيل فحالفوه على الصالح أيوب ففرح بذلك ونقض الصلح الذي كان وقع منه وعادت الخوارزمية فحاصروا دمشق وجاء إليهم الصالح إسماعيل من بعلبك فضاق الحال على الدماشقة فعدمت الأموال وغلت الأسعار جدا حتى إنه بلغ ثمن الغرارة ألف وستمائة وقنطار الدقيق تسعمائة والخبز كل أوقيتين إلا ربع بدرهم ورطل اللحم بسبعة وبيعت الأملاك بالدقيق وأكلت القطاط والكلاب والميتات و الجيفات وتماوت الناس في الطرقات وعجزوا عن التغسيل والتكفين والإقبار فكانوا يلقون موتاهم في الآبار حتى أنتنت المدينة وضجر الناس - فإنا لله وإنا إليه راجعون-.

قال ابن السبط: ومع هذا كانت الخمور دائرة والفسق ظاهرا والمكوس بحالها وذكر الشيخ شهاب الدين أن الأسعار غلت في هذه السنة جدا وهلك الصعاليك بالطرقات كانوا يسألون لقمة ثم صاروا يسألون لبابة ثم تنازلوا إلى فلس يشترون به نخالة يبلونها ويأكلونها كالدجاج، قال وأنا شاهدت ذلك وذكر تفاصيل الأسعار وغلاءها في الأطعمة وغيرها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت