ولما بلغ الصالح أيوب أن الخوارزمية قد مالئوا عليه وصالحوا عمه الصالح إسماعيل كاتب الملك المنصور إبراهيم بن أسد الدين شيركوه صاحب حمص فاستماله إليه وقوي جانب نائب دمشق معين الدين حسين ابن الشيخ ولكنه توفي في رمضان من هذه السنة ولما رجع المنصور صاحب حمص عن موالاة الصالح إسماعيل شرع في جمع الجيوش من الحلبيين و التركمان والأعراب لاستنقاذ دمشق من الخوارزمية وحصارهم إياها فبلغ ذلك الخوارزمية فخافوا من غائلة ذلك وقالوا دمشق ما تفوت والمصلحة قتاله عند بلده فساورا إلى بحيرة حمص وأرسل الناصر داود جيشه إلى الصالح إسماعيل مع الخوارزمية وساق جيش دمشق فانضافوا إلى صاحب حمص والتقوا مع الخوارزمية عند بحيرة حمص وكان يوما مشهودا قتل فيه عامة الخوارزمية وقتل ملكهم بركات خان وجيء برأسه على رمح فتفرق شملهم وتمزقوا شذر مذر وساق المنصور صاحب حمص إلى بعلبك فتسلمها الصالح أيوب وجاء إلى دمشق فنزل ببستان سامة خدمة للصالح أيوب ثم حدثته نفسه بأخذها فاتفق مرضه فمات -رحمه الله- في السنة الآتية. وتسلم نواب الصالح أيوب بعلبك و بصرى ولم يبق بيد الصالح إسماعيل بلد يأوي إليه ولا أهل ولا ولد ولا مال بل أخذت جميع أمواله ونقلت عياله تحت الحوطة إلى الديار المصرية وسار هو فاستجار بالملك الناصر بن العزيز بن الظاهر غازي صاحب حلب فآواه وأكرمه واحترمه وقال الأتابك لؤلؤ الحلبي لابن أستاذه الناصر وكان شابا صغيرا انظر إلى عاقبة الظلم.
وفي هذه السنة كانت وقعة عظيمة بين جيش الخليفة وبين التتار لعنهم الله فكسرهم المسلمون كسرة عظيمة وفرقوا شملهم وهزموا من بين أيديهم فلم يلحقوهم ولم يتبعوهم خوفا من غائلة مكرهم وعملا بقوله صلى الله عليه وسلم (اتركوا الترك ما تركوكم)
ثم دخلت سنة ثمان وأربعين وستمائة.
وفي سنة 648هـ: