فهرس الكتاب

الصفحة 499 من 2591

ثم عاد إلى بغداد وفي صحبته خواجا نصير الدين الطوسي لعنة الله عليه والوزير ابن العلقمي وغيرهما والخليفة تحت الحوطة والمصادرة فأحضر من دار الخلافة شيئا كثيرا من الذهب و الحلي والمصاغ والجواهر والأشياء النفيسة وقد أشار أولئك الملأ من الرافضة لعنة الله عليهم وغيرهم من المنافقين على هولاكو قان أن لا يصالح الخليفة وقال الوزير: متى وقع الصلح على المناصفة لا يستمر هذا إلا عاما أو عامين ثم يعود الأمر إلى ما كان عليه قبل ذلك وحسنوا له قتل الخليفة فلما عاد الخليفة إلى السلطان هولاكو أمر بقتله ويقال: إن الذي أشار بقتله الوزير ابن العلقمي والنصير الطوسي وكان النصير عند هولاكو قد استصحبه في خدمته لما فتح قلاع الألموت وانتزعها من أيدي الإسماعيلية وكان النصير وزيرا لشمس الشموس، ولأبيه من قبله علاء الدين بن جلال الدين وكانوا ينتسبون إلى نزار بن المستنصر العبيدي وانتخب هولاكو قان النصير ليكون في خدمته كالوزير المشير فلما قدم هولاكو قان وتهيب من قتل الخليفة هون عليه الوزيران ذلك فقتلوه رفسا وهو في جوالق لئلا يقع على الأرض شيء من دمه خافوا أن يؤخذ بثأره فيما قيل لهم وقيل: بل خنق ويقال: غرق فالله أعلم. فباؤوا بإثمه وإثم من كان معه من سادات العلماء والقضاة والأكابر والرؤساء والأمراء وأولي الحل والعقد ببلاد بغداد.

وقد كان رحمه الله سنيا على طريقة السلف واعتقاد الجماعة كما كان أبوه وجده. ولكن كان فيه لين وعدم تيقظ ومحبة للمال وجمعه. ومن جملة ذلك أنه غل الوديعة التي استودعه إياها الناصر داود بن المعظم وكانت قيمتها نحوا من مئة ألف دينار، فاستقبح هذا من مثل الخليفة وهو مستقبح ممن هو دونه بكثير. بل من أهل الكتاب من إن تأمنه بقنطار يؤده إليك كما قال الله تعالى:

{وَمِنْهُمْ مَنْ إِنْ تَامَنْهُ بِدِينَارٍ لا يُؤَدِّهِ إِلَيْكَ إلآّ مَا دُمْتَ عَلَيْهِ قَائِمًا} .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت