فهرس الكتاب

الصفحة 500 من 2591

{أقول: ولا أدري الحقيقة كيف يكون على طريقة السلف ، من يغل الوديعة ، ويتلهى براقصة ودولة الإسلام تسقط!! أي سلف هؤلاء الذين كان مثل هذا الخليفة الساقط على طريقتهم؟!} ..

و يتابع ابن كثير رحمه الله:

قتلته التتار مظلوما مضطهدا في يوم الأربعاء رابع عشر صفر من هذه السنة وله من العمر ستة وأربعون سنة وأربعة أشهر وكانت مدة خلافته خمس عشرة سنة وثمانية أشهر وأياما فرحمه الله وأكرم مثواه وبل بالرحمة ثراه وقد قتل بعده ولداه وأسر الثالث مع بنات ثلاث من صلبه.

{وما أدري من ظلم هذا المظلوم أيضا؟ هل هم التتار ، أم هو الظالم لنفسه ورعيته؟! .. وسبحان ربنا القائل: فَكُلًّا أَخَذْنَا بِذَنْبِهِ فَمِنْهُمْ مَنْ أَرْسَلْنَا عَلَيْهِ حَاصِبًا وَمِنْهُمْ مَنْ أَخَذَتْهُ الصَّيْحَةُ وَمِنْهُمْ مَنْ خَسَفْنَا بِهِ الْأَرْضَ وَمِنْهُمْ مَنْ أَغْرَقْنَا وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيَظْلِمَهُمْ وَلَكِنْ كَانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ} (العنكبوت:40) .

ومالوا على البلد فقتلوا جميع من قدروا عليه من الرجال والنساء والولدان والمشايخ و الكهول والشبان.

ودخل كثير من الناس في الآبار وأماكن الحشوش وقني الوسخ وكمنوا كذلك أياما لا يظهرون، وكان الجماعة من الناس يجتمعون إلى الخانات، ويغلقون عليهم الأبواب فتفتحها التتار إما بالكسر وإما بالنار ثم يدخلون عليهم فيهربون منهم إلى أعالي الأمكنة فيقتلونهم في الأسطحة حتى تجري الميازيب من الدماء في الأزقة فإنا لله وإنا إليه راجعون وكذلك في المساجد والجوامع والربط ولم ينج منهم أحد سوى أهل الذمة من اليهود والنصارى ومن التجأ إليهم وإلى دار الوزير ابن العلقمي الرافضي وطائفة من التجار أخذوا لهم أمانا بذلوا عليه أموالا جزيلة حتى سلموا وسلمت أموالهم وعادت بغداد بعدما كانت آنس المدن كلها كأنها خراب ليس فيها إلا القليل من الناس وهم في خوف وجوع و ذلة وقلة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت