فهرس الكتاب

الصفحة 501 من 2591

وكان الوزير ابن العلقمي قبل هذه الحادثة يجتهد في صرف الجيوش وإسقاط أسهمهم من الديوان فكانت العساكر في آخر أيام المستنصر قريبا من مئة ألف مقاتل منهم من الأمراء من هو كالملوك الأكابر، فلم يزل يجتهد في تقليلهم إلى أن لم يبق سوى عشرة آلاف. ثم كاتب التتار وأطمعهم في أخذ البلاد وسهل عليهم ذلك و جلى لهم حقيقة الحال وكشف لهم ضعف الرجال وذلك كله طمعا منه أن يزيل السنة بالكلية وأن يظهر البدعة الرافضية وأن يقيم خليفة من الفاطميين وأن يبيد العلماء والمفتين والله غالب على أمره وقد رد كيده في نحره وأذله بعد العزة القعساء وجعله حوشكاشا للتتار بعدما كان وزيرا للخلفاء واكتسب إثم من قتل بمدينة بغداد من الرجال والنساء والأطفال فالحكم لله العلي الكبير رب الأرض والسماء.

وقد اختلف الناس في كمية من قتل ببغداد من المسلمين فقيل: ثمانمائة ألف وقيل: ألف ألف وثمانمائة ألف وقيل: بلغت القتلى ألفي ألف نفس فإنا لله وإنا إليه راجعون ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم.

وكان دخولهم إلى بغداد في أواخر المحرم، وما زال السيف يقتل أهلها أربعين صباحا وكان قتل الخليفة المستعصم بالله أمير المؤمنين يوم الأربعاء رابع عشر صفر وعفا قبره وكان عمره يومئذ ستا وأربعين سنة وأربعة أشهر ومدة خلافته خمس عشرة سنة وثمانية أشهر وأيام وقتل معه ولده الأكبر أبو العباس أحمد وله خمس وعشرون سنة ثم قتل ولده الأوسط أبو الفضل عبد الرحمن وله ثلاث وعشرون سنة وأسر ولده الأصغر مبارك وأسرت أخواته الثلاث فاطمة وخديجة و مريم وأسر من دار الخلافة من الأبكار ما يقارب ألف بكر فيما قيل، والله أعلم، فإنا لله وإنا إليه راجعون.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت