فهرس الكتاب

الصفحة 523 من 2591

رابعا: أن غالبية فساق الأمراء وطغاتهم وحتى الجبارين منهم ، ممن عرفوا بالبأس والقسوة .. ، كانوا إذا وُعظوا من قبل العلماء وأهل الحسبة ، والآمرين بالمعروف الناهين عن المنكر .. ، اتعظوا وخشعوا ، وربما تأثروا وبكوا، ورجعوا عن مظلمة أو زلة ، حتى وإن عادوا إلى قبيح أعمالهم. فقد كان للدين على أنفسهم سلطانا. وللعلماء الصادقين - حتى ممن وقفوا لهم بالمرصاد - احتراما وهيبة. وقد جمعوا إلى هذه المزية الخيرة ، رغم طغيانهم وفسوقهم ، وصراعهم على الملك ، ومظالهم .. ، جمعوا لذلك حب الخير ، والصدقات والإحسان ، ومختلف وجوه البر والخير .. ليكفروا عن غيهم ، و لأصالة في معدنهم .. ، فبنوا المساجد ، و التكايا ، وأوقفوا الأوقاف في مختلف وجوه الخير ... إضافة إلى جهادهم ، وحكمهم أساسا بشريعة الله.

خامسا: أن غالبية الرعايا من المسلمين كانوا على أصل الصلاح واحترام الدين .. ، وكانوا تبعا للعلماء الصالحين. مآزرين لهم في مواقفهم. مما شجع العلماء على النهوض في كثير من الأحيان. وكانوا يخرجون للجهاد والنفير وثغور الرباط .. ، وقد اختلط الخير والشر في تلك العصور كثيرا .. ، ولكن لم تكن تصل الأمور إلى ما فشا في الأزمنة المتأخرة من وجوه مجاهرة العوام بألوان الكفر والفسوق والعصيان .. ، ونسال الله السلامة.

سادسا: أن الخير لم يكن ينقطع عبر تاريخنا ذاك ، وأن راية الإسلام والصلاح والعزة ، لم تزل تتنقل بين الأيادي المختلفة ، والمكونات المتعددة لنسيج الأمة من عرب وعجم وترك وفرس وبربر ومغول وأفارقة وغير ذلك .. إلخ. وأنه كلما ضعف الإسلام في مكان ،كان ينهض في آخر .. وكان آخر الشواهد قيام الدولة العثمانية التي حفظت رمزية الخلافة الجامعة للمسلمين .. ، بعد أن تولى من سبقهم ، فاستبدلهم الله بغيرهم.

سابعا: أن معجزة الرسول الخالدة في إخباره صلى الله عليه وسلم ، أن طائفة مجاهدة في سبيل الله لم تزل ولن تزال قائمة:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت