فعن جابر بن سمرة رضي الله عنه يرفعه إلى النبي صلى الله عليه وسلم ، أنه قال:
(لن يبرح هذا الدين قائما يقاتل عليه عصابة من المسلمين حتى تقوم الساعة) رواه مسلم. وعن معاوية يرفعه أيضا: (من يرد الله به خيرا يفقهه في الدين و لا تزال عصابة من المسلمين يقاتلون على الحق ظاهرين على من ناوأهم إلى يوم القيامة) رواه مسلم.
و في رواية عنه أيضا: (لا تقوم الساعة إلا وطائفة من أمتي ظاهرون على الناس، لا يبالون من خذلهم و لا من نصرهم) رواه ابن ماجة.
وهكذا بقيت وما زالت الطائفة المنصورة ، طائفة الجهاد والدفع هذه قائمة تجاهد على مر العصور. وحتى إلى يومنا هذا ولله الحمد والمنة.
وشواهد ما أسلفت من الملاحظات في كتب التاريخ كثيرة جدا ، لعل الله يوفقنا لذكر طرف منها في كتاب منفصل عن تاريخنا المجيد ونوادره الرائعة ، وكنت أود أن أنقل أطرافا من ذلك هنا مما جمعته ، ثم عدلت عن ذلك خشية أن يطول بنا المقام عن المقصد من هذه النبذة التاريخية في سياق هذا الكتاب.
وبالخلاصة:
فقد أدت (مورثات الصلاح الكامنة في الأمة) في الحكام والعلماء والمحكومين على مر تلك العصور .. إلى استمرار الخير ينازع وجوه الشر والفساد في الأمة .. ، مما مد في عمر حضارتها لأكثر من ثلاثة عشر قرنا .. ، ولقد تحطمت على صخور دول الإسلام الصامدة كل الهجمات العاتية التي تكسرت موجاتها عليها .. وبقي الإسلام شامخا ، وبقي المسلمون أعزاء .. ، وكانت كل دولة ومملكة وأمة تلاقي مصيرها بموجب السنن القدرية بقدر مالديها من صلاح وفساد ..