فهرس الكتاب

الصفحة 526 من 2591

وبعد أن فتح العثمانيون القسطنطينية تحركوا شمالا وغربا في أوربا ، وفتحوا بلاد القرم ومحيط البحر السود وبلاد القفقاس و وأوربا الشرقية وبلاد البلقان، ووصلوا إلى وسط النمسا. وشمال إيطاليا.! كما تحركوا جنوبا ، وبسطوا سيطرتهم على بلاد الشام والعراق ومصر ، والحجاز واليمن ، ثم وسط شمال إفريقيا .. وأكثر جزر البحر المتوسط .. وبعد فتحهم مصر ، نقلوا إليهم الخلافة ، وتسلموها من آخر الخلفاء الرمزيين لبني العباس الذين كانوا في القاهرة في كنف دولة المماليك سنة (922هـ) . ومنذ ذلك الوقت قامت الخلافة العثمانية التي أعادت جمع شتات المسلمين تحت رايتها وسلطانها ، وحملت راية الجهاد دفعا وطلبا في مواجهة دول وممالك أوربا الذين ورثوا راية الروم بعد سقوط القسطنطينية. ومهما كان من آراء المؤرخين في تلك الخلافة والدولة العثمانية ، إلا أن مما لا شك فيه أنها كانت امتدادا لدولة الإسلام ورايته وحضارته. وامتدادا لمسمى الخلافة الإسلامية التي غابت عن الوجود بغياب دولت العثمانيين وسقوطها على أيدي الدول الأوربية سنة 1924م.

ولأهمية هذه الحقبة من تاريخ المسلمين الحديث ، بل وتاريخ الصراع حامي الوطيس بين المسلمين والروم المعاصرين (الدول الأوربية) نعرض أيضا لنبذة عن تاريخ الدولة العثمانية. حيث سنتوسع فيه بعض الشيء (80 صفحة تقريبا) اختصرت فيها مئات الصفحات من مصادرها ، لأنه يمثل المراحل الأولى للصراع الحديث بين المسلمين والدول الأوربية. كما يشكل بدايات لنشوء النظام الدولي الحديث القائم على نظام صراع المصالح والأحلاف الدولية.

حيث سيرى القارئ أن ما نعيشه اليوم من حبائل الدول الرومية الحديثة المتعددة: ... (أوربا وروسيا وأمريكا) ما هو إلا تكرارا لما جرى خلال القرنين الماضيين ، حيث يزخر ذكر ذلك التاريخ - الذي يعيد نفسه الآن - بدروس كثيرة بالغة الأهمية للطليعة القيادية التي ستقود جهادنا الحالي والقادم. بعون الله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت