فهرس الكتاب

الصفحة 606 من 2591

وفي 5 فبراير سنة 1827 عرضت إنكلترا رسميا على الدولة العثمانية توسط جميع الدول بينها وبين متبوعيها فلم تقبل ذلك بل أجابت سفير الانكليز. بعد التروي والتأمل في عاقبة هذا التدخل ، أنها لم تسمح ولن تسمح به مطلقا. فاغتاظت الدول من هذا الجواب. واتفقت كل من فرنسا وإنكلترا وروسيا على إلزام الباب العالي بالقوة بمنح بلاد اليونان استقلالها الإداري بشرط أن يدفع اليونانيون جزية معينة يتفق على مقدارها فيما بعد ، كما يتفق على حدود الفريقين وأمهل الباب العالي شهرا لإيقاف الحركات العدوانية ضد اليونان و إلا فتضطر الدول لاتخاذ طرق أخرى لنفاذ رغبتها. ولما بلغت صورة هذه المعاهدة إلى الباب العالي لم يحفل بها وبعد انقضاء الشهر أصدرت الدولة الثلاث أوامرها إلى قواد أساطيلها التوجه لسواحل اليونان وطلبت بعد ذلك من ابراهيم باشا الكف فورا عن القتال فقبل إيقاف الحرب مدة عشرين يوما ريثما تأتيه تعليمات جديدة ، واجتمعت سفن الثلاث دول المتحالفة في ميناء ناورين لمنع الأسطول التركي والمصري من الخروج منها. وفي أكتوبر سنة 1827 تكامل اجتماع سفن الدول المتحدة ، ولم تلبث السفن المقابلة لبعضها حتى انتشبت نيران الحرب بين الفريقين لسبب واه ، وسلطت جميع السفن الأوروبية مدافعها على المراكب التركية والمصرية بعد أن استمر القتال عدة ساعات. و انتهت بانتصار الدول المتحدة. ولما وصل خبر هذه الحادثة التي حصلت بدون إعلان حرب كما هي العادة بين الدول إلى الباب العالي. أرسل بلاغا إلى سفراء هذه الدول الثلاثة يقيم فيه الحجة ضد هذا العمل المخالف للقوانين الدولية ويطلب به أن تمتنع الدول كلية عن التدخل في شؤون الممالك العثمانية وأن تدفع له تعويضا عن الخسائر التي نجمت من تدمير المراكب العثمانية. فلم يجاوب السفراء على هذا البلاغ بل قطعوا العلائق مع الباب العالي ونزلوا إلى مراكبهم مسرعين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت