أما إدارة الحركة فكانت في سلانيك والجمعية العمومية للاتحاد والترقي في باريس ... وكان الجميع يجتهدون لنشر الأفكار الحرة والمبادئ الدستورية. ومما ساعدهم على نشر أفكارهم انه لم يكن بينهم خائن فقويت حركتهم واتسعت حتى أصبح لا يمكن بقاؤها تحت طي الخفاء. وكانت لجنة الاتحاد والترقي وقفت مقدما على القوى التي يمكنها أن ترتكن عليها فوجدتها كافية وهذه القوى مؤلفة من الفيلقين الثاني والثالث المعسكرين في مناستر واسكوب وأدرنه وأزمير. ومن الفيلق الرابع المعسكر في أرض روم. فكان من المستحيل على الحكومة الحميدية إرسال الفيلق الأول المعسكر في الآستانة لمحاربة الدستوريين لأنه لا يمكن تجريد العاصمة من الجند. ومع ذلك فكان أغلب الضباط منضمين إلى الدستوريين. وكان جنود الفيلق الثاني والثالث أكثر من غيرهما فبدأ الدستوريون يؤلفون عصابات وطنية لمقاومة الحكومة إذا حاولت عرقلة مساعيهم فقامت عصابة نيازي بك ثم ظهرت عصابة أنور بك ورائف بك وحسن بك وغيرهم.
وانتهى الدستوريون من وضع الخطة في أواخر شهر يونيو سنة 1908 فأرسلت الحكومة الحميدية شمسي باشا لاقتفاء أثر عصابة نيازي بك ، ولكنه قتل قبل أن يبدأ في مهمته ، وأرسلت أيضا من أزمير ثلاثين فرقة من فرق الرديف فانضمت إلى الدستوريين وقوت صفوفهم وفي يوم 21 و 22 و 23 يوليو أرسل الدستوريون التلغرافات إلى الصدر الأعظم من سالونيك ومناستر واسكوب وسيريس ، هددوا فيها الآستانة بالزحف عليها إذا لم يعلن الدستور ، فلما وصلت هذه التلغرافات إلى السلطان عبد الحميد أصدر الإرادة الشاهانية بمنح الدستور والقانون الأساسي.
الحادثة الإرتجاعية وخلع عبد الحميد:
تفرق شمل المستبدين منذ إعلان الدستور وازداد النفور بينهم وبين لجنة الاتحاد والترقي فأخذوا يفكرون في اجتثاث أصول الفساد.