على انه لم يكد ينتظم مجلس المبعوثين وينظر في شؤون الدولة حتى صدرت الإرادة الشاهانية بفضه فتقوضت كل أركان ذلك البناء وابتليت الأمة بطور استبداد جديد لم تعهد نظيره حتى في عصور الظلمات. هدم السلطان عبد الحميد ما بناه الأحرار ولكن رغما من ذلك لم تمت الفكرة في رؤوس العثمانيين فان هذا الجسم على قوته الكامنة بل على ضعفه الظاهر لم يقو على تحمل أذى الحكومة الحميدية بما انتابته من ضروب الظلم لاسيما وألوية الحكومات الدستورية قد انتشرت من أقصى المغرب إلى أقصى المشرق وكواكب الحرية قد سطعت في كل مكان.
فبدأ الأحرار يعملون ليل نهار حتى انتصروا ذلك الانتصار الباهر عام 1908 فنالت الأمة العثمانية الدستور بجهاد جيشها الباسل و انتشرت الفكرة الوطنية من عهد مدحت باشا وساعد على انتشارها قصائد الشاعر العظيم نامق كمال بك الذي أدركه الموت في سجن ماغوسه. وألف نيازي بك أول عصابة في رسنة ، وسار على إثره أنور بك ورائف بك ، وحسن بك، وصلاح الدين بك.