واجتمع المجلس العمومي اجتماعا سريا وخلع عبد الحميد بموجب فتوى من شيخ الإسلام هذا نصها:
(إذا اعتاد زيد الذي هو إمام المسلمين أن يرفع من الكتب الشرعية بعض المسائل المهمة الشرعية وان يمنع بعض هذه الكتب ويمزق بعضها ويحرق بعضها وان يبذر ويسرف في بيت المال ويتصرف فيه بغير مسوغ شرعي وان يقتل الرعية ويحبسهم وينفيهم و يغربهم بغير سبب شرعي. وسائر أنواع المظالم ثم ادعى انه تاب وعاهد الله وحلف انه يصلح حاله ثم حنث وأحدث فتنة عظيمة جعلت أمور المسلمين كلها مختلة. وأصر على المقاتلة وتمكن منعة المسلمين من إزالة تغلب زيد المذكور ووردت أخبار متوالية من جوانب بلاد المسلمين أنهم يعتبرونه مخلوعا وأصبح بقاؤه محقق الضرر وزواله محتمل الصلاح فهل يجب احد الأمرين خلعه أو تكليفه بالتنازل عن الإمامة والسلطنة على حسب ما يختاره أهل الحل والعقد وأولي الأمر من هذين الوجهين. الجواب: يجب. كتبه الفقير السيد محمد ضياء الدين عفى عنه) .
فلما قرئت هذه الفتوى الجليلة على الأعيان والمبعوثين سألهم سعيد باشا رئيس الأعيان الذي كان يرأس الجلسة أتختارون خلعه أم تكليفه بالتنازل. فأجابوا بصوت واحد الخلع .. الخلع.
وهذه ترجمة قرار هذا المجلس العمومي المؤلف من الأعيان والمبعوثين: ... يوم الثلاثاء سابع ربيع الآخر سنة 1327 و 14 نيسان سنة 1325/ 27 ابريل 1909 م. ...
(قرئت الفتوى الشرعية الموقع عليها بتوقيع شيخ الإسلام محمد ضياء الدين أفندي في المجلس العمومي المؤلف من المبعوثين والأعيان. ورجح بالاتفاق وجه الخلع الذي هو أحد الوجهين المخير بينهما. فاسقط السلطان عبد الحميد خان من الخلافة الإسلامية والسلطنة العثمانية. واصعد ولي العهد محمد رشاد أفندي باسم السلطان محمد خان الخامس إلى مقام الخلافة والسلطنة.
[انتهى كلام فريد بك. وينتهي هنا التلخيص من كتابه بتصرف كبير.]