وتم يوم 27 ابريل سنة 1909 تتويج السلطان رشاد باسم السلطان محمد الخامس وبالجملة فان أنصار الاستبداد أثاروا فتنتهم الأخيرة فوقع الدستور في أزمة شديدة وتشتت شمل عشاقه وحماته. وترقب الملأ أن يعيد السلطان عبد الحميد ما فعله مع الدستور الأول. ولكن كانت الروح الدستورية قد قويت في قلوب العثمانيين وارتكزت على قوة الجند فاحتمل أنصار الدستور تلك الضربة بالصبر والثبات وتجدد النزاع الطبيعي بين الاستبداد والحرية وانتهى بخلع السلطان عبد الحميد.
( ... ) إلا أن عبد الحميد الذي طبع على الاستبداد لم يرقه أن يرى أمته متمتعة بالحرية راقية أوج الكمالات منظمة أمورها بنفسها مقيمة العدل فسولت له نفسه إحداث تلك الفتنة الارتجاعية لتقويض صروح الإدارة الدستورية ولولا أن أدرك الآستانة في ذلك الوقت بطل الحرية وقائد جيش الفدائيين محمود شوكت باشا. وبطلا الحرية نيازي بك وأنور بك لتم له ما أراده و لذهبت أتعاب حزب الاتحاد والترقي الذي جاهد في سبيل الحرية ثلاثين عاما أدراج الرياح.