وبعد انتصار اللنبي حضر إلى اسطنبول فطلب من الدولة التركية المهزومة أن تعين مصطفى كمال قائدا للجيش السادس قرب الموصل حيث النفوذ الإنجليزي ومنطقة البترول لحماية مصالح الإنجليز وأمنهم هناك.
وكان مصطفى كمال بعد الهزيمة الكبرى التي كبدها تركيا ، وبعد رجوعه كان على صلة بالقس المشهور ( FRID) فرد الذي كان رئيسا للاستخبارات الإنجليزية في تركيا.
و كان مصطفى كمال على صلة وثيقة بالسلطان وحيد الدين (محمد السادس) ، وذلك لأنه عين في ربيع سنة (1918م) مرافقا عسكريا له ، وكان آنذاك وليا للعهد ، وأظهر مصطفى كمال آنذاك لوحيد الدين كراهيته للإتحاد والترقي ، وأبدى صلاحا وحرصا على مصلحة تركيا ، وسرعان ما أصبح الاثنان صديقين حميمين ، وغدا مصطفى جنديا للأمير وأمينا لسره.
وفي أثناء الحرب مات السلطان محمد رشاد (الخامس) وتولى وحيد الدين الخلافة ، فقرب مصطفى كمال ورفع من مكانته.
ثم جرت مسرحيات انتصارات مصطفى كمال الساحقة في الأناضول وخاصة في سقاريا أفيون. أزمير التي جعلت من مصطفى كمال خارقة من الخوارق تغني بمدحها الشعراء حتى قال أحمد شوقي:
الله أكبر كم في الفتح من عجبِ ... يا خالد الترك جدد خالد العربِ
لقد تمت المسرحية بهذا الإخراج الساحر الذي يأخذ بالألباب. و لقد شدد الإنجليز في فرض الشروط على الخليفة ليبدو عاجزا ضعيفا وتساهلت مع مصطفى كمال ليظهر بطلا فريدا.
ثم تظاهر الحلفاء بالعطف على الخليفة والسخط على مصطفى كمال ، فقد احتل الإنجليز القسطنطينية في (16) مارس سنة (1920م) وطلب الحلفاء من الأهليين إطاعة الأوامر التي تصدر إليهم من الخليفة مما أدى إلى ازدياد النقمة عليه ، وفي المقابل تم الجلاء عن (أسكى شهر) والمحاصرة من قبل مصطفى كمال وعن (قونية) بدون حصول أدنى اشتباكات وتنظف الأناضول من القوات الحليفة والناس مبهورون بهذه الانتصارات.