ثم قاد المجاهد الشيخ الشهيد عمر المختار رحمه الله حركة النضال متبعا أسلوب الحرب الخاطفة ، مما أنهك الجيوش الإيطالية. لكن إيطاليا أرسلت قوات جديدة إلى ليبيا ونجحت بعد عناء وخسائر كبيرة في الإيقاع بالثوار ، وقبض على عمر المختار وشنق شهيدا - كما نحسبه - رحمه الله سنة (1350هـ/1931م) .
ولما قامت الحرب العالمية الثانية وانضمت إيطاليا إلى ألمانيا ، عاد محمد إدريس السنوسي إلى ليبيا بصحبة قوات بريطانية تمكنت من تحرير ليبيا سنة (1943م) بعد هزيمة قوات المحور ، وأصبح الوضع ممهدا لاستقلال ليبيا ، والذي أعلن في عام (1951م) . وقام بذلك النظام الملكي في ليبيا.
وفي سنة (1968) قام العقيد القذافي بانقلاب عسكري (يعتقد أنه رتبه مع المخابرات البريطانية) ، واستولى على السلطة في ليبيا وما زال فيها حتى الآن وأطلق على ليبيا اسم الجمهورية الشعبية العربية الليبية العظمى ...
وقد اشتهر العقيد بمزاجه المتقلب ، وحكمه الديكتاتوري الدموي القمعي ، كما اشتهر بمغامراته العسكرية والسياسية في الجوار ، وفي القضايا الإقليمية ، مما أنهك اقتصاد ليبيا وكبد جيشها الصغير العدد نظرا لقلة عدد سكانها خسائر فادحة. ثم سولت للقذافي شياطينه ن يخرج على العالم بنظريات سياسية عجيبة ، فأظهر كتابا نسب تأليه لنفسه ودعاه الكتاب الأخضر. وزعم أنه النظرية الثالثة للحكم بين النهج الاشتراكي والديمقراطي. والكتاب مزيج من الغرائب والتفا هات والكفر والضلال والسماجة التي تثير الغثيان .. وقد قرأت أكثره بالجهد والعناء وكثير من الصبر رغم صغره. وعجبت من قدرة كاتبه على جمع ذاك القدر من السخافة والبلادة والحقارة ..