خلال القرون الخامس عشر والسادس عشر والسابع عشر وإلى منتصف الثامن عشر، سيطرت الدولة العثمانية على البحر المتوسط وعلى الشرق ، وتوغلت في شرق أوربا واستولت على ممالكها وعلى مخلفات الإمبراطورية الرومانية البيزنطية وتوغلت غربا في بلاد البلقان. لتقف منذ القرن السابع عشر وإلى أواسط القرن الثامن عشر على أسوار فينا عاصمة النمسا. وهناك اتحدت جهود ملوك أوربا والفاتيكان لوقف هذا الزحف الإسلامي، حيث بدأ العد التنازلي للإمبراطورية العثمانية خلال النصف الثاني من القرن الثامن عشر، ولينطلق نجم الحضارة الأوربية الحديثة (الروم المعاصرون) ، بعد أن أفل نجم المسلمين.
وخلال القرن الخامس عشر ونتيجة لما عانت شعوب أوربا من سيطرة بابا الفاتيكان والمذهب الكاثوليكي. قامت حركات إصلاحية ولدت في ألمانيا وانتشرت في أوربا وأدت إلى ظهور مذهب نصراني جديد هو المذهب (البروتستانتي) الذي حمل كثيرا من المؤثرات اليهودية التوراتية. ثم ما لبث أن لاقى رواجا في بريطانيا وانتقل منها ليستقر في الولايات المتحدة بعد ذلك. وبذلك انقسمت أوربا على ثلاثة مذاهب رئيسية توزعت الأغلبية جغرافيا فيها بحيث ساد المذهب (الأرثوذوكسي) في روسيا وشرق أوربا. وساد المذهب (الكاثوليكي) وسط أوربا وغربها وانتشر المذهب (البروتستانتي) في بريطانيا والولايات المتحدة.
أدت الثورة الصناعية والعلمية لنهضة أوربا. وأدت الثورة الفرنسية أواخر القرن الثامن عشر إلى يقظة شعوب أوربا ونهضتها. وكانت حركة الكشوف الاستعمارية التي انطلقت من أوربا منذ أواخر القرن الخامس عشر الميلادي بمباركة البابا قد أسفرت عن قيام إمبراطوريات بحرية استعمارية كبرى على رأسها: البرتغال - أسبانيا- بريطانيا- فرنسا- هولندا ....