وأدي الإذن الأمريكي بدعمه والأمر بذلك لحلفائهم الأوربيين وأذيالهم من دول العالم الإسلامي، ولاسيما دولا رئيسية مثل الباكستان التي تزيد حدودها مع أفغانستان عن 2200 كيلومتر والسعودية التي تتمتع بنفوذ المرجعية والحرمين على المسلمين، ومصر ذات الوزن الإستراتيجي في العالم العربي والإسلامي، وسواها من الدول إلى فتحت أبواب كافة أنواع الدعم بالمال والسلاح للجهاد الأفغاني .. فقد ساهمت أمريكا وحلفاؤها الأوربيون بحصص مالية كبيرة وألزمت دول الخليج ولاسيما السعودية بدفع حصص كبيرة من الدعم، وانفتح الباب أمام كل من أراد من المسلمين دعم الجهاد الأفغاني، وفتحت الباكستان سفاراتها أمام من يريد الذهاب إلى هناك، وخفضت بعض شركات الطيران العربية قيمة تذاكر السفر أمام من يريد الجهاد! فقد كان ثمة إجازة من أمريكا. واستفادت الحركات الإسلامية ولاسيما الجهادية من الفرصة فتواجدت في الساحة وخاضت معركة نصرة المسلمين .. بالمختصر؛ لقد قدر الله أن تتوفر كل الظروف للانتصار المذهل .. وليس هنا مقام التاريخ لهذه التجربة الفريدة في تاريخ المسلمين بل والعالم في حيثياتها وما نتج عنها، وهو موضوع مهم جدا يحتاج أسفارا خاصة به. ولكن المتعلق بموضوعنا هنا أن نقول أن النزاع بين الجيش الأحمر السوفييتي وحلف وارسو برمته وبين المسلمين على أرض أفغانستان، أسفر عن نصر مذهل أجبر الروس على جر أذيال الخيبة والهزيمة والانسحاب من أفغانستان بعد عشر سنوات، أي عام 1989 متكبدين عشرات آلاف القتلى والجرحى وتاركين وراءهم أشلاء أكثر من 50.000 آلية عسكرية فضلا عن حطام مئات الطائرات ..