فهرس الكتاب

الصفحة 823 من 2591

الفصل الرابع:

{الصراع مع الروم ومعادلات القوى فيه عبر التاريخ}

كما تبين لنا من الفصل السابق فقد استمر صراع المسلمين مع الروم منذ عهد النبي صلى الله عليه وسلم وإلى يومنا هذا وما زال. وقد أخبر رسول الله صلى الله عليه وسلم في بعض الآثار التي تعتبر من معجزات نبوته صلى الله عليه وسلم عن أن قتالنا معهم قتال أزلي مستمر إلى قيام الساعة ومن تلك الآثار:

جاء في مسند الحارث و زوائد الهيثمي ج2 / ص 713:

باب قتال فارس والروم: حدثنا معاوية بن عمرو ثنا أبو إسحاق عن الأوزاعي عن يحيى بن أبي عمرو عن بن محيريز قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (ثم فارس نطحة أو نطحتان ثم لا فارس بعدها أبدا والروم ذات القرون كلما هلك قرن خلف مكانه قرن أهل صخر وأهل بحر هيهات لآخر الدهر هم أصحابكم ما كان في العيش خير) وقد أورده ابن حماد في كتاب الفتن ج2/ ص 479.

جاء في مسند الإمام أحمد رحمه الله. الحديث رقم 17335:

حَدَّثَنَا حَسَنُ بْنُ مُوسَى حَدَّثَنَا ابْنُ لَهِيعَةَ حَدَّثَنَا الْحَارِثُ بْنُ يَزِيدَ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ جُبَيْرٍ أَنَّ الْمُسْتَوْرِدَ قَالَ بَيْنَا أَنَا عِنْدَ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ فَقُلْتُ لَهُ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: (أَشَدُّ النَّاسِ عَلَيْكُمْ الرُّومُ وَإِنَّمَا هَلَكَتُهُمْ مَعَ السَّاعَةِ) فَقَالَ لَهُ عمرو ألَمْ أَزْجُرْكَ عَنْ مِثْلِ هَذَا).

وفعلا فقد صدّقت أحداث التاريخ ما كان قد أخبر به رسول الله صلى الله عليه وسلم. فما أن قامت دولة الإسلام على عهد النبي صلى الله عليه وسلم حتى بدأ اشتباك المسلمين مع الروم وتتابع ذلك كما أوجزنا سابقا بلا توقف حتى يومنا هذا. فقد قرأت في إحدى الصحف أيام حرب الخليج الثانية. (عاصفة الصحراء وتحرير الكويت) أن بعض المؤرخين قد أحصى الحروب التي قامت بين المسلمين والروم. فبلغت أكثر من 3600 حرب بين مختلف دول الإسلام ودول الروم! خلال 1410 سنين.

فقد قاتل المسلمون أمما كثيرة، من الفرس والترك والسند والهند والمغول والصين .. وغيرهم وقد كانت جميعها حروبا وصدامات محدودة بتاريخها وزمانها. ولكن التاريخ أثبت أنها الروم ذات القرون كلما هلك قرن خلف مكانه قرن وكلما تلاشت دولة منهم آلت القيادة إلى أخرى، فهم أهل جيوش البر والبحر. وما زلنا وإياهم في قتال وسيبقى ذلك إلى قيام الساعة. فحتى اليهود سينتهي القتال معهم بإبادتهم في معركة الحجر والشجر. وحتى يأجوج ومأجوج سينتهي القتال معهم حيث يهلكهم الله تعالى. ولكنهم الروم ودولهم وممالكهم والقتال معهم إلى قيام الساعة كما جاء في الحديث وهم أشد الناس على المسلمين. بل تقوم الساعة والروم أكثر الناس كما في الحديث الصحيح رغم أنها لا تقوم إلا على شرار الخلق وهم غالبيتهم وما ذاك إلا لأنهم حازوا من الخصال - بقدر الله - ما مكنهم من البقاء.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت