فقد جاء في مسند الإمام أحمد: (عن المستورد الفهري أنه قال لعمرو بن العاص تقوم الساعة والروم أكثر الناس فقال له عمرو بن العاص أبصر ما تقول قال أقول لك ما سمعت من رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال عمرو بن العاص إن تكن قلت ذاك إن فيهم لخصالا أربعا إنهم لأسرع الناس كرة بعد فرة وإنهم لخير الناس لمسكين وفقير وضعيف وإنهم لأحلم الناس عند فتنة والرابعة حسنة جميلة وإنهم لأمنع الناس من ظلم الملوك) (مسند أحمد 17334) .
ومن المفيد ونحن نتصدى في البحث للإجابة على السؤال الهام، الذي كتب الكتاب من أجله وهو: (كيف نواجه أعداءنا في عالم ما بعد سبتمبر بقيادة أمريكا؟) أي كيف نتصدى للحملات الصليبية اليهودية الثالثة بنجاح إن شاء الله. من المفيد أن نعرض للمحطات الرئيسية في صدامنا مع الحملات الصليبية السابقة، لنتلمس مفاتيح النصر والهزيمة فيها، عبر دراسة تحليلية هادفة. وهي مادة هذا الفصل إن شاء الله.
كيف سارت تلك الحملات الأولى والثانية وهذه الثالثة الأخيرة؟ من كان أطرافها من جانب الروم؟ من قام بالمواجهة والدفع والمقاومة من جانب المسلمين؟ من كان معنا ومن كان علينا من داخلنا ومن خارجنا خلالها؟
ولن أقف هنا مع تفاصيل أحداث التاريخ، فهو مسجل معروف في مراجعه، ولا سيما تاريخ الحروب الصليبية الأولى وكذلك الثانية التي تمثل تاريخ العرب الحديث. وقد مر نبذة عن ذلك في الفصل السابق. ولكني سأكتفي هنا بالتحليل واستقصاء العبر واستخلاص الدروس.
فهذا الفصل من أهم مرتكزات دعوة المقاومة في مجال فقه الواقع واستكشاف أسباب النصر والهزيمة ..
وسنأخذ من التاريخ المحطات الرئيسية الثلاثة لحملات الروم على المسلمين. ونعتبر لها تقسيما تاريخيا نظريا، حيث نلاحظ أنها كانت على الشكل التالي: