فهرس الكتاب

الصفحة 828 من 2591

المستخلص على سبيل النبذة من المراجع التاريخية، أنه لما ضعفت خلافة بني العباس وصار النفوذ من حول الخليفة العباسي للقادة والجند الذين كان معظمهم خلال النصف الثاني من تاريخها من الأتراك الذين نصبوا سلطانا منهم كان الحاكم الفعلي لمركز الخلافة وما حولها. وانحصر نفوذ الخليفة في الغالب في قصره أو في بغداد وما حولها .. ومع الوقت استقل الأمراء الذين يتبعون للخليفة نظريا في أطراف دولة الخلافة بدول وممالك متعددة، كثيرا ما تصارعت فيما بينها أو تصارع كبراؤها على الملك والسلطان فيها. وتقسمت تلك الممالك في كثير من الأحيان لتشتمل على مجرد مدن صغيرة أو حتى قلاع وحصون. فمملكة في الموصل، وأخرى في بيروت، وثالثة في طرابلس، ورابعة في حلب، وأخرى في دمشق وهكذا. وسيطرت الشيعة على بلاط الخليفة ببغداد، وانتشر القرامطة في الخليج العربي، وسيطر الإسماعيلية والنصيرية من غلاة الشيعة على سواحل الشام وقامت الدولة العبيدية التي نسبت نفسها للفاطمية وأقامت خلافة مستقلة لها في مصر استمرت ما يقرب من قرنين.

خلال ذلك الوقت مطلع القرن الحادي عشر الميلادي أطلق بابا الفاتيكان نداءه إلى ملوك أوروبا بضرورة تخليص بيت المقدس وصليب الصلبوت - الذي يزعمون كذبا أن المسيح صلب عليه- من أيدي (الكفار) - يقصد المسلمين- وسرعان ما استجاب الملوك من مختلف أوروبا ولاسيما إنجلترا وفرنسا وألمانيا للنداء لمصالح سياسية واقتصادية كما يذهب كثير من المؤرخين ولم تكن الروح الصليبية غائبة عن دوافعهم أيضا. وتعاون قيصر القسطنطينية مع تلك الحملات بتزويدها بالمؤن عند مرورها من أراضيه في شرق أوربا وآسيا الصغرى وكذلك بوضع الأسطول الروماني في خدمتهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت