فهرس الكتاب

الصفحة 829 من 2591

وهكذا تتالت الحملات الصليبية التي يؤرخ لها المؤرخون بسبع حملات رئيسية على سواحل الشام وجنوب غرب الأنضول (في منطقة الرها وهي ما بين أدنه ولواء اسكندرون في تركيا اليوم) ومصر أخيرا عبر مائتي سنة. وتمكن الصليبيون خلالها من احتلال بيت المقدس وإقامة إمارة مركزية فيه، وتمكنوا من إقامة العديد من الإمارات الصليبية المستقلة عن بعضها بحسب ارتباطها بملوك أوروبا المتعاونين على المسلمين المتصارعين فيما بينهم في كثير من الأحيان.

كانت الإمارات الإسلامية المحاذية للإمارات الصليبية ضعيفة مفككة متصارعة فيما بينها، كإمارات حلب وحماة ودمشق وحمص والموصل. وقد شهدت الكثير من الانقلابات و التصارع الداخلي. وأذاق الأمراء والسلاطين فيها شعوبهم ويلات المكوس وأنواع المظالم. وهكذا احتل الصليبيون المناطق الواقعة بحسب مصطلحات الجغرافيا المعاصرة منطقة لواء الاسكندرون و الساحل السوري غرب الشام من الجبل إلى البحر المتوسط ومنطقة لبنان وفلسطين بالكامل. ولم يستطع الخليفة العباسي الضعيف في بغداد أن يفعل شيئا. ولم يحرك الخليفة الفاطمي في القاهرة ساكنا، بل شهد تاريخ الفاطميين تعاونا مع الصليبيين. كما سجل التاريخ تعاون النصيرية الذين يسكنون الجبال الغربية في محاذات الساحل في سوريا مع الصليبيين أيضا حيث قاتلوا إلى جانبهم. وشهد العالم الإسلامي خاصة والمشرق العربي عامة حالة شديدة الاضطراب والضعف في تلك الفترة.

ولكن الوثائق التاريخية التي تثبت هذا الحال المتدهور على صعيد المرجعية السياسية تثبت في الوقت ذاته أن تلك الفترة كانت تشهد ازدهارا علميا برز فيه الكثير من العلماء الكبار والأئمة والخطباء ، وحملت المساجد مسؤولية المرجعية الدينية ومسؤولية سياسة الناس إلى جانب المرجعية الاجتماعية بعيدا عن مفاسد القصور وصراع الأمراء ...

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت