فهرس الكتاب

الصفحة 840 من 2591

ويمكن التأريخ للحملات الصليبية الثانية ودفعتها الرئيسية بمطلع القرن التاسع عشر حيث انطلقت حملة نابليون إلى مصر سنة 1789. مع أن انطلاقهم نحو أطراف العالم الإسلامي وتمكنهم من إنشاء رؤوس جسور وقواعد بحرية على شواطئ بلاد المسلمين واحتلال الجزر البعيدة في أطراف العالم الإسلامي يرجع إلى أواسط القرن السادس عشر. حيث وصلت بهم الجرأة أن ينشئوا مستعمرات لهم على شواطئ جزيرة العرب وحتى على التفكير في غزو الحرمين كما حاول الأسطول البرتغالي ذلك. ولكن العثمانيين وقوتهم البحرية المسيطرة أفشلت المحاولة. وما لبث العثمانيون أن سيطروا على البحر المتوسط والبحر الأحمر وبحر العرب. وبعد أن سيطر الإنجليز على مستعمرات البرتغال على سواحل إفريقيا والهند والجزر الواصلة إلى الفلبين، وبعد احتلالهم لشبه القارة الهندية، تمكنوا من احتلال السواحل الجنوبية للجزيرة العربية وسواحل الخليج العربي - الفارسي- وأقاموا بالتعاون مع مشيحات الخليج محميات لهم تتبع عمليا التاج البريطاني. ولم يتجرؤوا - لفهمهم الحضاري واستيعابهم- على التفكير في احتلال قلب الجزيرة العربية ولاسيما الحجاز، لوجود المقدسات فيها وخشية وجود الخلافة المركزية (العثمانية) ولو شكليا، وخشية أن يستفز إعلان الجهاد العام من قبلها دفاعا عن الحرمين المسلمين ضد بريطانيا في مناطق هي في غنى عن الصدام معهم فيها.

ثم بدأ التسابق الفرنسي - البريطاني بشكل سافر على قلب العالم الإسلامي جنوب المتوسط في بلاد الشام ومصر وشمال أفريقيا والجزيرة العربية فاحتل نابليون مصر مطلع القرن التاسع عشر وزحف إلى جنوب فلسطين كما احتلت فرنسا تونس والجزائر وأجزاء من شمال مراكش ما بين 1830 - 1844م. كما دخلت أسبانيا الصحراء المغربية و منطقة الريف سنة 1860م.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت