وبلغت الحملات الصليبية الثانية نقطة الذروة بعيد الحرب العالمية الأولى وخسارة الدولة العثمانية للحرب إلى جانب ألمانيا بعد سيطرت الماسون على إدارتها. والحجر على آخر خلفائها السلطان عبد الحميد. فأبرمت معاهدة أو مؤامرة سيكس بيكو سنة 1917 وفي نفس السنة صدر وعد بلفور عن وزارة المستعمرات البريطانية بإعطاء فلسطين وطنا قوميا لليهود بعد أن تسيطر عليها بريطانيا بحسب الاتفاقية التي جعلت فلسطين في حصتها.
وهكذا سقط المشرق العربي كله تحت احتلال جيوش الحملات الصليبية الثانية تحت مسمى الاستعمار الحديث. فدخل الجنرال الفرنسي (غورو) دمشق سنة 1920 واحتلت فرنسا سوريا وكان لبنان ضمنها، ودخل الجنرال الإنجليزي (اللنبي) القدس سنة 1921، واحتل الجيش البريطاني فلسطين وشرقي الأردن والعراق بعد أن غدرت بريطانيا بالشريف حسين ونكثت بوعودها التي كان قد أبرمها معه وزيرها (مكماهون) من أجل كسب معاونته وجر العرب للانقلاب على الأتراك العثمانيين. حيث خدع الشريف حسين وظن أن بريطانيا سوف تعاونه على إقامة خلافة عربية على أنقاض العثمانية تشمل جزيرة العرب والعراق والشام فقاد ما عرف باسم الثورة العربية الكبرى حيث قاتل العرب في الحجاز والشام إخوانهم الأتراك من جنود الخلافة بدعم وتعاون من الإنجليز. وكانت بريطانيا قد احتلت مصر والسودان قبل ذلك فيما آلت ليبيا إلى إيطاليا (1904م) .
هذا عن العالم العربي، أما في العالم الإسلامي فقد تقاسمته أوربا الاستعمارية كذلك. فصارت الهند وبلاد السند (باكستان) وإيران تحت الاحتلال البريطاني، ووُضعت تركيا باسم الاستقلال والجمهورية تحت حكم يهود الدونمة بإشراف اليهودي (مصطفى كمال أتاتورك) الذي أقام الجمهورية التركية وأعلن إسقاط الخلافة، وتخلت بذلك تركيا عن إرثها في الدول العربية والإسلامية للعالم الصليبي، فيما تقاسمت فرنسا وبريطانيا الدول الإسلامية في وسط إفريقيا ..