أما بلاد نجد والحجاز فقد استولت عليها بريطانيا بطريقة ذكية تتناسب مع قدسية الحرم. فقد تبنت بريطانيا أميرا شابا من أسرة آل سعود التي كانت قد لجأت إلى الكويت بعد سقوط الدولة السعودية الثانية، حيث تعرفت وزارة المستعمرات على عبد الرحمن آل سعود عن طريق عميلهم الأكبر في الكويت (مبارك الصباح) الذي يدعوه قادة التنصير في جزيرة العرب بـ (مبارك العظيم) جراء ما قدم لهم من خدمات وتسهيلات للتنصير في جزيرة العرب. [1] وهكذا عرضت بريطانيا على عبد الرحمن آل سعود معاونتها لاستعادة ملك أجداده في نجد، فقدم لهم بسبب كبر سنه ولده عبد العزيز سنة 1898، فمولت بريطانيا حملته الأولى على نجد سنة 1901 ثم ونتيجة ما لاقاه من الصعوبات تبنى عبد العزيز فكرة إحياء الدعوة الوهابية وعاود الكرة في السنة التالية.
وتمكن بمساعدة بريطانيا التي أمدته بالمال والخبراء والضباط الإنجليز وبسبب زعمه حمل راية الدعوة الوهابية حصل عبد العزيز على مساعدة جماعات (الإخوان) حملة الدعوة الوهابية الذين ساعدوه فتمكن من دخول نجد والاستيلاء عليها. وبعد تفكير عميق تخلت بريطانيا عن (الأشراف) في الحجاز لصالحه لتضع كامل بلاد نجد والحجاز ومعظم جزيرة العرب تحت سلطة عبد العزيز بن عبد الرحمن آل سعود الذي أعلنته بريطانيا سلطانا على نجد والحجاز سنة 1935 لتقوم (الدولة السعودية الثالثة) . وأبرم التاج البريطاني مع عبد العزيز اتفاقية تبعية يلتزم فيها بان لا يخرج عن مشورتهم وأوامرهم وأن لا يبرم معاهدة ولا اتفاقا إلا بإذنهم مقابل كفالة التاج البريطاني لعرشه مدة حياته ولأبنائه وراثيا من بعده. ثم أمدت بريطانيا عبد العزيز ليحارب الإخوان وساعدته بالطائرات فقضى على بقيتهم في معركة (السبيلة) الشهيرة، ليخلوا له الجو ويدخل من تبقى من حملة الدعوة الوهابية تحت عباءة سلطانه وملكه.
(1) أنظر محاضرة (صانعوا الخيام) للشيخ سلمان - رزقه الله - العودة.