وبعد أن سيطرت بريطانيا على فلسطين تعاونت بشكل كثيف مع الوكالة اليهودية للهجرة التي أقامتها الحركة الصهيونية. وضخت في فلسطين مئات آلاف اليهود الذين شحنتهم السفن من مختلف الدول الأوربية ولم يكن عدد اليهود الأصليين في فلسطين يجاوز 15000 نسمة عندما احتلتها بريطانيا. وشعر المسلمون بالخطر الداهم وقامت الثورة التي قادها الشيخ عز الدين القسام رحمه الله الذي قدم من الساحل السوري لإحياء الجهاد في فلسطين سنة 1936. واشتعلت المعارك بين المسلمين واليهود، فاستنجدت بريطانيا بعبد العزيز آل سعود لإخماد الثورة. فأرسل ابنه ووزير خارجيته فيصل من أجل إقناع الفلسطينيين بوقف الثورة وإعلان الهدنة. فاقنع فيصل زعمائها بالوثوق بوعود (صديقتنا بريطانيا) على حد زعمه. وهكذا أجهضت الثورة الرئيسية التي وقفت في وجه حملات التهجير والتهويد في فلسطين. ثم تتابعت جهود مختلف الدول الأوربية في دعم وكالة الهجرة اليهودية وإمداد اليهود بالمال والسلاح حتى وصل عددهم سنة 1947 إلى 650 ألف نسمة. وتمت مسرحية دخول الجيوش العربية وهزيمتها في فلسطين سنة 1947 فأعلن اليهود ميلاد دولة إسرائيل لتسارع الجمعية العامة للأمم المتحدة وبمباركة من دول أوروبا وأمريكا وروسيا للاعتراف بها.
وهكذا زرعت الحملات الصليبية الثانية الكيان السرطاني اليهودي في أقدس مقدسات المسلمين واحتل اليهود نصف مدينة القدس بعد أن استولت بريطانيا الصليبية على بلاد نجد والحجاز بصورة غير مباشرة عبر صك الملك الوراثي في عبد العزيز وأبنائه.
إذن ...