لقد سقط العالم العربي والإسلامي برمته تحت الإحتلال الغربي الذي لم يخف هويته الصليبية. فقد صاح الجنرال اللنبي وهو يركز علم بريطانيا ذي الصليبين على قمة جبل الزيتون في بيت المقدس قائلا: (الآن انتهت الحروب الصليبية) . وكذلك ذهب الجنرال غورو الفرنسي إلى ضريح صلاح الدين وضرب قبره بالسيف وكسر قطعة منه وقال له: (ها قد عدنا يا صلاح الدين) . وصرح موسوليني حاكم إيطاليا الاستعمارية بأنه يحمل أمجاد الرومان إلى جنوب المتوسط .. وهكذا كان سلوك باقي الدول الأوربية حيث ذهبت.
واستمرت هذه الحملات في احتلالها المباشر العلني طيلة ما سمي بمرحلة الإستعمار القديم. إلى أن أدت الثورات الجهادية، والحركات التحررية إلى إجبار الدول المستعمرة على تغيير أسلوبها إلى مرحلة الإستعمار الحديث. لتتابع الحملات فتكها بكافة بلاد العالم الإسلامي بشكل أذكى وأدهى. فبدأ إعلان استقلال الدول العربية والإسلامية منذ مطلع الأربعينات وكان آخرها دولة الإمارات العربية المتحدة، التي أعلن (استقلالها!!) سنة 1973. أما الممالك الإسلامية التي احتلها الروس فلم ينفك عن الإحتلال المباشر إلا بعضها عند تفكك الاتحاد السوفييتي سنة 1990.
وكما أسلفت فإن استقلال تلك البلاد كان شكليا. وأدى قيام روسيا وأمريكا كدولتين عظميين إلى أن ترث كل منهما القيام بمهام الإستعمار الحديث في معظم تلك الدول ولم يبق لفرنسا وبريطانيا إلا بعض الفتات الاستعماري هنا وهناك.