وأحس الغرب الصليبي والشرق الملحد الداعم لأنظمة الحكم المختلفة بالخطر، ودق ناقوسه وأوعز للحكومات بدء حملات المواجهة والتصفية لهذه البذرة الحية الناشئة، لقطع جذورها قبل أن يسمق جذعها وتورق أغصانها وتوتي أكلها ... وهكذا تحول الصدام في الأمة من كونه مع الإستعمار مباشرة ليصبح صداما بين أفراد وجماعات الصحوة وبين الحكومات المرتدة صنيعة الاستعمار واتخذ هذا الصدام أشكالا عديدة من القمع والسجون وحل الأحزاب وإغلاق الصحف والجمعيات .... ووصل في بعض الأحيان إلى مواجهات مسلحة عنيفة.
وخلال الفترة الممتدة من بدايات الاستقلال وإلى قيام النظام العالمي الجديد وانطلاق الحملات الصليبية الثالثة بزعامة أمريكا. كانت بلاد العالم الإسلامي جميعها تقريبا ميدانا مختلف السخونة والغليان لهذا الصراع الذي صارت معادلته بعد دخول طرف جديد فيها على الشكل التالي:
أمة الصليب + أمة اليهود + طائفة (حكام) الردة × الصحوة الإسلامية ? هزمت الصحوة
والملاحظ على هذه المعادلة أمور في غاية الأهمية، غيرت طبيعة قوى الصراع ونتيجته عما حصل في الحملتين الصليبيتين الأولى والثانية ومن ذلك:
أولا: اختفاء دور الصليبيين واليهود في المواجهة المعلنة ليصبح إدارة ودعما من وراء الستار وتصدرت طائفة الردة بقيادة الحكام من أوليائهم لمهمة المواجهة.
ثانيا: خروج الأمة وشعوبها من المواجهة لعدم ظهور العدو الحقيقي ، وأخذ الصراع شكلا من أشكال الفتنة والاقتتال بين الحاكم وبعض طبقات المحكومين.
ثالثا: وقوع مهمة المواجهة مع هذه القوى الجبارة على عاتق الصحوة الإسلامية التي لم تكن تشكل إلى قوى جزئية تعد بالعشرات أو المئات أو الآلاف على أحسن الأحوال بحسب كل بلد مما أدى إلى سحقها أو إخراجها عن مسارها وإفشالها في تحقيق أهدافها.