فهرس الكتاب

الصفحة 860 من 2591

رابعا: برز الدور الهام في هذه المرحلة من الصراع للمؤسسة الدينية الرسمية وكتيبة علماء السلطان لتؤكد وتساعد على خروج الأمة من المعركة وانحصارها في الفئات القليلة للظاهرين على الحق. حيث قامت هذه المؤسسة بإصباغ صفة الشرعية والشهادة بالإسلام والإيمان على الحكام المرتدين وأضفت عليهم لقب (أولياء أمور شرعيين) وبالتالي أكدت القناعة لدى العامة بأن الخروج عليهم حرام وأن مواجهتهم فتنة وأن علاقتهم بالغرب وما يبرمون من المعاهدات الاستعمارية هي ضمن صلاحياتهم بصفتهم أئمة شرعيون. وهذا ما باركه الغرب وسعى إلى تحقيقه.

وهكذا تصاعدت وتيرة الصدام بين تلك الحكومات والصحوة الإسلامية بمختلف مدارسها ولاسيما المدرسة الجهادية المسلحة منذ أواسط الستينات. ولكن الذي حصل في نهاية هذا الصراع أنه لم يأتي عام 1990 إلا وقد دحر نواب الإستعمار وطلائع الصليبيين من حكامنا المرتدين قوى الصحوة بمساعدة أسيادهم المستعمرين وبدعم استراتيجي من أجهزتهم الدينية المنافقة وآلاتهم الإعلامية الرهيبة، حيث استطاعوا دحر مختلف مدارس الصحوة الإسلامية وإيصالها إلى الفشل عمليا ومنعها من تحقيق أهدافها وحشرها في عنق زجاجة الأزمة. في حين وقفت شرائح الأمة من هذه المعركة المصيرية موقف المتفرج بكل بلادة تتجرع القهر وتتقلب في ألوان الاضطهاد وتعيش نكد العيش.

ومن المفيد جدا أن نعرض لخلاصة البرنامج الاستعماري في الغزو الفكري منذ بداية الحملات الصليبية الثانية بقيادة أوربا ،وإلى قيام الحملات الصليبية الثالثة الأخيرة بقيادة أمريكا.

-مسار المأساة وأسبابها بين الحملتين الصليبيتين الثانية والثالثة (1798 م -1990م)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت