فهرس الكتاب

الصفحة 930 من 2591

وفي مصر العربية كانت أضواء هذه الصيحات تتجاوب فتحرك الببغاوات المصرية التي تلعب بها الأصابع الغربية (الإنجليزية بالذات) فتنادي (بفرعونية مصر) ، فقال طه حسين (المصري فرعوني قبل أن يكون عربيا) ، وقال طه حسين: (لو وقف الإسلام بيني وبين فرعونيتي لنبذت إسلامي) !.

وعليه فانه ليس من الغريب أن ترى اهتمام الغرب الكبير بالآثار والمتاحف الوطنية حيث تأسست قبل قرن تقريبا هيئات غربية للإشراف على التنقيب في العالم الإسلامي لربط المسلمين بالآثار وبالقيم والأعلام الذين كانوا قبل مجيء الإسلام ، فجاء (بوتا) و (لايارد) إلى العراق ، و عملت (مارييت) في مصر ، و (سشلمان) في تركيا ثم أنشئوا دوائر الآثار والمتاحف الوطنية ، وليس عجيبا بعد ذلك أن ندرك تبرع مؤسسة (روكفلر اليهودية) بعشرة ملايين دولار لإنشاء متحف للآثار الفرعونية ومعهد لتخريج رجال الآثار ، ولعلنا بعد هذا نصل إلى سبب النص في صك الانتداب البريطاني على فلسطين مادة (21) : (يجب أن تضع الدولة المنتدبة وتنفيذ في السنة الأولى من تاريخ هذا الانتداب قانونا خاصا بالآثار والعاديات) . كل هذا لقطع صلة بإسلامهم وربطهم بالجاهلية الأولى ، حتى يتسنى للغرب أن يستعبدهم ويذلهم تحت يده.

يقول الدكتور (ولسون) في مؤتمر الثقافة الإسلامية والحياة المعاصرة الذي عقد في جامعة (برنستون) سنة (1952) : (إن في بلاد الشرقيين الأدنى والأوسط في هذه الأيام نهضة حضارية هي من ناحية جديدة ، ومن ناحية أخرى بعث القديم ، إن نهضة الغرب المسيحي وحركة إحياء المعارف فيه قامت على عمليات التفكير والجدل فيها على الأعمال الكلاسيكية والوثنية) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت