فهرس الكتاب

الصفحة 953 من 2591

3.سعي الدول الأوربية وروسيا لمعاونة أمريكا خوفا وطمعا بالإضافة للدافع العقدي الصليبي المتجذر لدى جميعهم: فالخوف من أن تمتلك أمريكا وحدها فعليا منابع الطاقة ومصادر القوة وأن تتحكم بها. وطمعا في ما يمكن أن تجره لها المشاركة من مكاسب ترقع بها اقتصادها المنهار. جعلها تشارك جميعا في حرب الخليج الثانية بفاعلية. وبلغت نسبة المشاركة الأوربية ما لا يقل عن 25% في حين شاركت بريطانيا وحدها بـ15% وزادت نسبة الأمريكان في القوات التي بلغت مليون جندي على 55%.حيث أسفرت حرب (عاصفة الصحراء) أو (تحرير الكويت) كما أسموها عن تدمير العراق وجيشه وترسيخ أقدام بريطانيا وأمريكا في قلب المنطقة العربية والإسلامية سنة 1991. كما شاركت أوربا وفرنسا وبريطانيا والفاتيكان بصورة رئيسية بالحرب الصليبية على المسلمين في البوسنة (1994 - 1996) من أجل توحيد الدين في القارة الأوربية الساعية إلى الوحدة على الهوية الصليبية. أما روسيا فقد تولت فصلا صليبيا مستقلا في الشيشان القفقاس منذ (1994) وإلى اليوم حيث ما زال المسلسل الدموي يجري بمشاركة أوربية أمريكية بالدعم بالصمت أو بالمواقف السياسية و الإعلامية. إلى أن حملت أمريكا حملتها الكبرى على العراق في حرب الخليج الثالثة التي أسموها (حرية العراق!) والتي قامت بها أمريكا وبريطانيا بمشاركة لوجستية فاعلة من قبل كامل دول الناتو رغم الموقف الفرنسي الألماني والروسي المعارض الذي ما لبث أن لحق بالركب الاستعماري من أجل حصة في كعكة العراق حيث اعترفوا بالإجماع بحالة الاحتلال الأمريكي للعراق في مجلس الأمن ثم تابعوا التدحرج نحو المسار الأمريكي على استحياء خف مع الوقت ليصير إلى الوقاحة الصريحة. وهكذا حضرت الحملات الصليبية بسبب هذا الدافع الذاتي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت