وقد كان دور هذه الفئة الخبيثة من علماء السلطان محدودا في تأييد الحملات الصليبية الأولى حيث وقفت الأمة ومرجعياتها الدينية في وجه ذلك الغزو الصليبي. واقتصر دور الفاسدين منهم على تأييد الملوك والأمراء الذين خانوا أمتهم وتعاونوا معهم من أمثال الصالح اسماعيل أيوب ملك دمشق الذي والى الصليبيين وأدخلهم أسواق دمشق وباعهم السلاح وملكهم بعض حصون المسلمين وكذلك بعض أمراء الأندلس الذين تعاونوا مع النصارى وملكوهم حصون المسلمين وتعاونوا معهم. وقد ذكرت وثائق التاريخ طرفا من ذلك من مثل ما قاله الإمام ابن حزم الذي عاش ذلك الحين في القرن الخامس الهجري أي الحادي عشر الميلادي. قال ابن حزم عن أمراء الأندلس في زمانه ، في كتابه (التلخيص في وجوه التخليص) :
[فهذا أمر امتحنا به نسأل الله السلامة. وهي فتنة سوء أهلكت الأديان إلا من وقى الله تعالى. لوجوه كثيرة يطول لها الخطاب. وعمدة ذلك؛ أن كل مدبر مدينة أو حصن في شيء من أندلسنا هذه ، أولها عن آخرها محارب لله ورسوله صلى الله عليه وسلم ، ساع في الأرض بالفساد. للذي ترونه عيانا من شنهم الغارات على أموال المسلمين من الرعية التي تكون في ملك من ضادهم. وإباحتهم لجندهم قطع الطريق. ضاربون للجزية والمكوس والضرائب على رقاب المسلمين. مسلطون لليهود و النصارى على قوارع طرق المسلمين. معتذرون بضرورة لا تبيح ما حرم الله. غرضهم منها استدامة إنفاذ أمرهم ونهيهم.
فلا تغالطوا أنفسكم ، ولا يغرنكم الفساق والمنتسبون إلى الفقه ، اللابسون جلود الضأن على قلوب السباع. المزينون لأهل الشر شرهم. الناصرون لهم على فسقهم.